البخاري، ومسلم].
الحديث الحادي والثلاثون
في الجليس الصالح وجليس السوء
عن أبي موسي الأشعري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما مثل الجليس الصالح وجليس السُّوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك [1] وإما أن تبتاع منه [2] وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحًا منتنة» [3] [رواه البخاري، ومسلم] .
(1) أن يحذيك: يهدي إليك.
(2) تبتاع منه: تشتري منه.
(3) هذا تعليم نافع ومثل رائع ضربه نبي الرحمة والهدى في الجليس الصالح وجليس السوء، فجليسك الصالح يكسبك العلم النافع، والقول الصادق ويبصرك في أمور دينك ودنياك، ويأمرك بالخير، وينهاك عن الشر، ويعرفك عيوب نفسك، ويشغلك بخير يصرفك به عن الاشتغال بعيوب الغير.
وكذلك إذا ذكَّرته ونصحته شكرك، وإذا حضرت مجلسه احترمك، وإذا غبت عنه بخير ذكرك، وإذا دعوته لخير أجاب دعوتك، وإذا احتجته في أمر يجده، أو يقدر عليه ولو بمشقة قضى حاجتك، وبالجملة فهو كمعلم مخلص ملازم، نصيحته حكمة، ونطقه فائدة، يدعوك بأقواله وأفعاله إلى كل فضيلة وخير، فاحرص على ملازمة مجلسه، فإنه من القوم الذين لا يشقى بهم جليسهم.
أما جليس السوء: فهو لا يأمرك بخير، ولا ينهاك عن شر، وإن فعل نادرًا فما هو إلا لغرض يقصده، إن قدر على أعدائك أغواك، وإن توجهت بقلبك وبصرك إلى هدى أعمالك يحاول أن يرضيك بسخط الله، ويلتمس إعزازك بمعصية الله، لا يجهد نفسه في مساعدتك أحيانًا؛ لتكون إلى صفه مائلًا ولفكره ورأيه المنحرف مناصرًا أو لفعله المنكر مقرًا ومداهنًا؛ فحذاري أن تجالسه، فإنه من القوم الذين يشقى بهم جليسهم.