الحديث الرابع والثلاثون
في الحرص على تلاوة القرآن الكريم
عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقَّلة [1] ، وإن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت» [رواه البخاري، ومسلم] .
الحديث الخامس والثلاثون
في الاكتساب بالعمل والحث عليه
عن المقدام بن معد يكرب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما أكل أحدٌ طعامًا قطُّ خيرًا [2] من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود - عليه السلام - كان يأكل من عمل يده [3] » [رواه البخاري، ومسلم] .
(1) المعقلة: هي المقيدة، والعقال: هو الحبل الذي تقيد به الإبل في يديها والمعنى أن الذي يقيد القرآن الكريم بالتلاوة يكون حافظًا ذاكرًا له، والذي يهمل تلاوته وينشغل بغيره يذهل عنه وينساه، ومن نسيه فهو إلى مخالفته بل إلى محاربته أقرب وإلى العمل به وتحكيمه أبعد.
والقرآن هو كلام الله المبين وحبله المتين، من تمسك به سلم ونجى، ومن أهمله ضل وغوى، نسأل الله - تعالى - أن يرزقنا تلاوة القرآن الكريم والعمل به حتى نلقاه فإنه جواد كريم آمين.
(2) خيرًا: أي أحسن وأهنأ وأمرأ.
(3) من عمل يده: أي من الاكتساب من عمل يده.
أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن خير الطعام ما يناله الإنسان من عمل يده باكتساب الرزق الحلال وسواء كان كذلك العمل تجارة، أو صناعة، أو زراعة، أو حرفة، أو خدمة، فهو ممدوح ومستحب، والعمل يحفظ كرامة الإنسان وعزه، ويصون عرضه، والعامل التقي محبوب عند الله ومحبوب عند الناس، والجبان العاطل بغيض، مقيت، كريه، سفيل، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدًا فيعطيه أو يمنعه» .
والحديث يدل على فضل الاكتساب، وأنه دأب الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -.
قال الشاعر: