فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 33

ظله يوم لا ظلَّ إلى ظله، إمام عادل [1] ، وشاب نشأ [2] في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابَّا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب [3] وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين، ورجل تصدَّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت [4] عيناه» [رواه البخاري، ومسلم] .

الحديث الحادي عشر

في عقوبة الظالم

عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليملي للظالم [5] حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ

(1) عادل: منصف من نفسه وبين رعيته.

(2) نشأ: فطر وترعرع آلفًا طاعة الله - تعالى -.

(3) منصب: حسب ونسب ورفعة.

(4) ففاضت عيناه: دمعت عيناه من خشية الله وتعظيمه.

دل الحديث على عظم فضل الله وكرمه، وأنه يحب الطائعين من عباده فينجيهم من العذاب وأهوال يوم القيامة، وهؤلاء السبعة نالوا رضاه - تعالى - بهذه الأفعال الحميدة، فتفضل - سبحانه - بأن يظلهم في ظله في يوم تدنو الشمس فيه حتى ما يكون بينها وبين الناس إلا مقدار ميل، ومن شدة حرها تتصبَّب أجسادهم عرقًا حتى يلجم بعضهم عرق نفسه.

(5) الظلم ظلمات يوم القيامة، وينقسم إلى قسمين:

ظلم النفس بإهمالها في ترك واجبات خالقها وواجبات ذاتها.

ظلم الغير بأخذ ماله، أو سفك دمه، أو نيل عرضه، أو خدعه، أو غشه إلى غير ذلك من الحقوق الإنسانية التي يجب المحافظة عليها والاحتراز من إهمالها.

وبالجملة فإن الظلم حرام كما جاء في الحديث القدسي: «يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا» .

قال الشاعر:

أما والله إن الظلم شؤم ... ولا زال المسيء هو الظلوم

إلى الديان يوم الدين نمضي ... وعند الله تجتمع الخصوم

ستعلم في الحساب إذا التقينا ... غدًا عند المليك من الملوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت