فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 33

يداك» [رواه البخاري، ومسلم] .

الحديث التاسع والعشرون

في أحبِّ الأعمال إلى الله تعالى

عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيُّ العمل أحبُّ إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها» . قلت: ثم أيٌّ؟. قال: «بر الوالدين» . قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله [1] » [رواه

(1) أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أحب الأعمال إلى الله -تعالى عز وجل-، وقدم الصلاة؛ لأنها صلة بين العبد وبين ربه، ولا يصح إسلام من تركها، ولا يقبل الله -تعالى- أي عمل صالح منه، إلا بإقامتها، وهي أهم ركن بعد تحقيق الشهادتين من أركان الإسلام قال تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 5] .

وثنَّى ببر الوالدين، وهو فريضة لازمة، وواجب محتم في حدود الحلال والمباح، لا في الحرام والمكروه وعقوقهما من أكبر الآثام، وأعظم الإِجرام، ولعظم حقهما قرن الله بينه وبين توحيده وعبادته، وبيَّن ما لهما. كما نبَّه على أدنى ما لا يحل فعله معهما، قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 23، 24] .

وثلَّث بالجهاد، والجهاد هو الشأن الوحيد في إقامة الدين، وإعزاز جانبه ونصرة حزبه، ولو لم يكن جهادًا لم يكن دينًا ودولة والجهاد ثلاث مراتب:

الأولى: أن يجاهد المرء نفسه على قبول كلام الله - عز وجل -، والعمل به والاهتداء بهدي رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومتابعته.

الثانية: أن يجاهد شيطانه يدحر ما يلقيه في قلبه من الشكوك والشبهات القادمة في دينه وإيمانه.

الثالثة: أن يجاهد أعداء دين الله - تعالى - بقلبه ولسانه وقلمه وماله وسيفه وسنانه قال الله - تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} [البقرة: 193] وقال تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الحج: 78] .

ويلتحق بهذا القسم جهاد العصاة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على حسب مراتبه الثلاث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت