بقية الأسباب المباحة كالأدوية المباحة من إبر وحبوب وشراب وغير ذلك ..." [1] ."
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:"فإن الناس قد تنازعوا في التداوي هل هو مباح أو مستحب أو واجب، والتحقيق: أن منه ما هو محرم، ومنه ما هو مكروه، ومنه ما هو مباح، ومنه ما هو مستحب، وقد يكون منه ما هو واجب وهو: ما يعلم أنه يحصل به بقاء النفس لا بغيره، كما يجب أكل الميتة عند الضرورة فإنه واجب عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء."
وقد قال مسروق: من اضطر إلى أكل الميتة فلم يأكل حتى مات دخل النار، فقد يحصل أحيانا للإنسان إذا اسْتَحَرَّ المرض ما إن لم يتعالج معه مات، والعلاج المعتاد تحصل معه الحياة كالتغذية للضعيف وكاستخراج الدم أحيانا" [2] ."
وقال الشاطبي - رحمه الله:"وقد تكون المشقة الداخلة على المكلف من خارج لا بسببه ولا بسبب دخوله في عمل تنشأ عنه ـ فهاهنا ليس للشارع قصد في بقاء ذلك الألم وتلك المشقة والصبر عليها، كما أنه ليس له قصد في التسبب في إدخالها على النفس."
غير أن المؤذيات والمؤلمات خلقها الله تعالى ابتلاء للعباد وتمحيصا وسلطها عليهم كيف شاء ولما شاء {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] . وفهم من مجموع الشريعة الإذن في دفعها
(1) مجلة الدعوة ـ العدد 1564، 19/ 6/1417 هـ، الفتاوى لابن باز.
(2) مجموع الفتاوى ـ جمع ابن قاسم ـ مكتبة ابن تيمية ـ القاهرة، المجلد 18، ص 12.