فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 85

قول من أنكرها ... وفي الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي. وأنه لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعا وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل كما يقدح في الأمر والحكمة ... وفيها رد على من أنكر التداوي وقال: إن كان الشفاء قد قدر فالتداوي لا يفيد وإن لم يكن قد قدر فكذلك" [1] ."

وقد سئل سماحة الشيخ ابن باز عمن يحتج على ترك الأسباب بحديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فأجاب:"هؤلاء السبعون ما تركوا الأسباب وإنما تركوا شيئين هما الاسترقاء والكي، والاسترقاء: هو طلب الرقية من الناس وهذا الحديث يدل على أن ترك الطلب أفضل، وهكذا ترك الكي أفضل لكن عند الحاجة إليهما لا بأس بالاسترقاء والكي، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عائشة أن تسترقي من مرض أصابها، وأمر أم أولاد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ـ وهي أسماء بنت عميس رضي الله عنها ـ أن تسترقي لهم فدل ذلك على أنه لا حرج في ذلك عند الحاجة إلى الاسترقاء ولأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «الشفاء في ثلاث: كية نار، أو شرطة محجم، أو شربة عسل، وما أحب أن أكتوي» ."

وقد كوى عليه الصلاة والسلام بعض أصحابه لما دعت الحاجة إلى الكي لأنه سبب مباح عند الحاجة إليه ولا كراهة في ذلك، وهكذا

(1) زاد المعاد (مرجع سابق) ص 14، 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت