فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 202

الإنسان وتكوينه ويتوافق مع واقعه وضروراته ويتوافق مع ملابسات حياته المتغيرة في شتى البقاع وشتى الأحوال.

إنه نظام واقعي إيجابي يلتقط الإنسان من واقعه الذي هو فيه ومن موقفه الذي هو عليه ليرتفع به في المرتقى الصاعد إلى القمة السامقة في غير إنكار لفطرته أو تنكر وفي غير إغفال لواقعه أو إهمال وفي غير عنف في دفعه أو اعتساف.

إنه نظام لا يقوم على الحذلقة الجوفاء ولا على التظرف المائع ولا على المثالية الفارغة ولا على الأمنيات الحالمة التي تصطدم بفطرة الإنسان وواقعه.

وهو نظام يرعى خلق الإنسان ونظافة المجتمع فلا يسمح بإنشاء واقع مادي من شأنه انحلال الخلق وتلويث المجتمع تحت مطارق الضرورة التي تصطدم بذلك الواقع بل يتوخى دائما أن ينشئ واقعا يساعد على صيانة الخلق ونظافة المجتمع مع أيسر جهد يبذله الفرد والمجتمع) في ظلال القرآن.

والغريزة الجنسية من هذه الشهوات والغرائز التي جاءت الشريعة لتهذيبها وتنقيتها من الفواحش والرذائل التي لا تتفق مع المنهج الرباني يقول سيد قطب - رحمه الله: (هنا نطلع إلى سماحة الإسلام الذي يتعامل الإنسان كما هو بموليه وضروراته لا يحاول أن يحطم فطرته باسم التسامي والتطهر ولا يحاول أن يستقذر ضروراته التي لا يد له فيها إنما هو مكلف إياها في الحقيقة لحساب الحياة وامتدادها ونمائها إنما يحاول فقط أن يقرر إنسانيته ويرفعها ويصله بالله تبارك وتعالى وهو يلبي دوافع الجسد يحاول أن يخلط دوافع الجسد بمشاعر الإنسانية أولا وبمشاعر دينه أخيرا فيربط بن نزوة الجنس العارضة وغايات الإنسانية الدائمة ويمزج ورفرفة الوجدان الديني اللطيف ويمزج بينها جميعا في لحظة واحدة وحركة واحدة واتجاه واحد) في ظلال القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت