خفت إليه طيوف من منائرها
دارا من الظلم أو يرمي بها جدرا ... كم كان قبل على الدنيا يجول بها
دربا وشق سبيلا أو جلا ظفرا ... ما كان يخطو خطا إلا يهز بها
وكل مسك على جولاته انتشرا ... وما خطا للهدى إلا أنار به
يروي به الأرض أو يروي به العصرا ... كل الرياحين من أنفاسه عبقت
فيه وكل رواء الأرض منه جرى ... يكاد يسكب في كل الدروب دما
ويجتلي في ميادين الت قى الخبرا ... إن الشهيد حياة الناس كلهم
في الناس أو صادق يقفو له أثرا ... يعلم الناس قول الحق أين مضوا
رجالها ومعالي المجد حيث ترى ... لولاه لم يبق للإحسان منزلة
إلى مناهلها الأحداث والغيرا ... هي الشهادة أعراس يزف لها
وأقبلوا وثبات بينها زمرا ... تزاحموا في دروب الحق واستبقوا
راضين، كل على إحسانه ظفرا ... تنافسوا في ميادين الهدى شرفا
قلوبهم بهوى منها ومن قصرا ... وآية الله فيهم أنهم سبقوا
إلا الهلاك ولم يلقوا بها وطرا ... وخلفوا في وحول الأرض من علقت
تجارة، ويلهم، ياذل من خسرا ... تنافسوا شهوة الدنيا فما ربحوا
عزيمة لسباق جد واستعرا ... لما انتهى أجل قالوا: إذن خسرت
شهادة الحق، هاج الشوق وانفجرا ... لله درك عبد الله! جئت على
إلى السباق، فطوبى للذي صبرا ... وجئت في عجل بين الزحام إلى
ومن عروقك جرح لم يزل غبرا ... أتيت والدم دفاق بلهفته
إلا وأورق غرسا فيه أو ثمرا ... على محياك نور منه ملحمة
ومن دم سال في أعراقه وجرى ... كأن دربك لم تترك به أثرا
ويملأ الكون فواحا به عطرا ... وأورق الصخر من شوق ألح به
وعاد ينشر عنها الآي والعبرا ... وأزهر الأفق ريحانا يطوف به
وعاد أغنى إذا ماهب وابتدرا ... كأنما وصل الدنيا بآخرة
وضمتاه! فصبوا الشوق والعبرا (2) ... عجبت من عبق جاز المدى ومضى
هاج الحنان له الأكباد والبصرا ... ريحانتان على جنبيه أقبلتا
ركضا إلى الله يلقون الذي قدرا ... حنا إليه فحنا للأبوة! كم
ورحمة الله توفي كل من صبرا ... ما كاد يلقاهما حتى مضى بهما
مسك ولا نشر المسك الذي نشرا ... بشرى من الله! عقبى المؤمنين رضا
*** ... وفو ح الدم مسكا ليس يعدله
على سباق تحثان الخطا قدرا ... ***
وزاده من جهاد صابر ز ه را (3) ... بالأمس ودعت حبا كنتما أبدا
وراغبا في نعيم الله مصطبرا ... مضى"تميم"إلى الرحمن مرتحلا
أعز من ذاك زادا للذي نفرا