ولا أساوم في حق رواه لنا
*** ... هناك ميداننا موج الدماء به
طول الحنين فتشكو الهم والكدرا ... ***
ألم يحن أوب من أوفى ومن بكرا ... ياربوة لم تزل تحنو فيدفعها
وتسأل الناس من ولى ومن حضرا ... تقول كل مساء وهي صابرة
على الدروب يجوز الكيد والحفرا ... تطالع الأفق! تهوى طيب عودته
مع القيام ويتلو الآي والسورا ... وتسأل الليل: كم قد كنت تحمله
إلى المساجد يجلو عندها الذكرا ... كما كان يضنيه طول الليل يقطعه
إلى الجهاد غني الشوق مستعرا ... وتسأل الفجر: كم قد كنت تحمله
أين الفتى غاب عن ساحاتها وسرى ... كم كنت تحمل من أشواقه أملا
لم ا نأى مال يطوي الشوق وانحسرا ... حتى القبور التي في ساحها سألت
دوت ترجع منها الشوق والنذرا ... وكل ظل من الزيتون يعرفه
مهاجرا في سبيل الله مصطبرا ... كأنما لهفة الأقصى لطلعته
يوحي وينشر من أصدائه عبرا ... كل يقول: أيطوي العمر مغتربا
ترى غريبا بها أو جاحدا أشرا ... فعاد من قمم الأفغان رجع صدى
أكبادنا وجهاد لم يزل خضرا ... هذي الميادين دار المؤمنين فما
محمد وهوانا جل وازدهرا ... هنا لنا وطن حنت له أبدا
ذر الخلاف بقرن بيننا وجرى ... ما كان فينا غريبا في الديار أبو
وعن هدى ينشر الخير الذي ظهرا ... لنا بحكمته جمع القلوب إذا
عزا ونحفظ في أكبادنا الذكرا ... قد كان عن خلق يطوى نوازعنا
*** ... نطوي على شرف الذكرى محاجرنا
ضرب مضي ألجم الأهواء فانتصرا (1) ... ***
وخضت لجة من لم يعرف الحذرا ... لله درك عبد الله من رجل
وفي السفوح هوى ما زال منتظرا ... شمرت عن عزمة لله صادقة
إلى ذراها وتلقى شوقها النضرا ... على ذرا"هندكوش"لهفة خفقت
وثبا يسابق منها الأنجم الزهرا ... تطلعت كي ترى الأبطال صاعدة
يلح أو يطرق الأحداث والغيرا ... لكنها ذهلت مشدوهة ورأت
هذا الذي صدق الرحمن ما نذرا ... وثبا يدق بكفيه الجنان هوى
طوبى لمن لحق الأبرار والأثرا ... من ذاك قالت؟! فردت كل ناحية
إليك في زهوة الأشواق قد نفرا ... مضى ليلحق إخوانا له سبقوا
مجللا بهدى الإحسان مؤتزرا ... تألقي يا جنان الخلد كم بطل
نور ويلقي عليه سندسا خضرا ... مضمخا بزكي الطيب ينشره
عين كواعب تجلو الحسن والحورا ... يحفه في جلال من شهادته
مجاهدا في سبيل الله منتصرا