وجه الدلالة:
أن ما فعلته أم سليم ما هو إلا فحص متواضع للمرأة، بأن تشم رائحتها [1] ، وتنظر إلى عرقوبها.
الدليل الثالث:
أن تصرفات ولي الأمر في جعل الأمور المباحة واجبًا، إنما تجب الطاعة فيها إذا تعينت فيها المصلحة أو غلبت؛ للقاعدة الفقهية: «تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة» [2] ، وإلزام الناس بالكشف قبل الزواج فيه مفسدة عظيمة [3] .
الرد على الدليل:
ويمكن الرد: طاعة الإمام مقيدة بعدم الأمر بمعصية، وما دام يدعو إلى ما فيه مصلحة للمسلمين؛ فيحب طاعته، والإلزام بالفحص فيه مصلحة محققة تعود إلى الفرد والمجتمع.
الدليل الرابع:
أن أركان النكاح وشروطه جاءت بها الأدلة الشرعية، وإيجاب أمر على الناس وجعله شرطًا تزيُّدٌ على شرع الله، فهو شرط باطل،
(1) مقاييس اللغة، لابن فارس، ص 729، وفيه:"العِرْض: ريح الإنسان طيبة كانت أم غير طيبة."
(2) المنثور في القواعد، للزركشي (1/ 309) ، والأشباه والنظائر، للسيوطي، ص 185، وشرح القواعد الفقهية، للزرقا، ص 309، والفوائد الجنية، للفاداني (2/ 123) .
(3) الفحص الطبي قبل الزواج، لأبي كيلة، ص 161، والفحوصات الطبية، لأبي حالة، ص 309، والفحص قبل الزواج، د. عبد الرشيد محمد قاسم، موقع صيد الفوائد.