القول الثالث: أن الزواج بنية الطلاق مكروه. وهو قول لمالك [1] ، ومذهب الشافعية [2] .
أدلة القول الثالث: مثل أدلة القول الثاني ترى التحريم، غير أنهم حملوا التحريم على الكراهة، سواء التنزيهية أو التحريمية [3] .
القول الراجح- والله أعلم- القول الثاني، وهو التحريم، وذلك لما يلي:
1 -أن العبرة في العقود بالمقاصد لا بالألفاظ والمباني، وأن هناك أمورًا اكتملت أركانها وشروطها وقد حرمها الشارع، مثل: بيع السلاح في وقت الفتنة، وقد ظهر المقصود بهذا النكاح عيانًا للناس، ولا يرضاه أحد لبناته أو أخواته [4] .
2 -لتأثير النية على العقد صحةً وبطلانًا، كما في الحديث السابق: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه [5] ، فأثرت النية عليه مع أنه لم يعمل.
3 -ظهور فساد هذا الزواج واقعيًّا، حتى إنه قد يصل إلى ليلة واحدة، وهذا من استغلال هذا النوع من الزواج في الواقع للشهوة وقضاء وطره.
(1) المنتقى، للباجي (5/ 142) .
(2) نهاية المحتاج، للرملي (6/ 214) ، والحاوي الكبير، للماوردي (9/ 333) .
(3) عقود الزواج المستجدة، للنجيمي، ص 56.
(4) المرجع السابق، ص 57.
(5) سبق تخريجه ص 196.