القول الثالث: ذهب بعض الحنفية إلى أن النكاح فرض كفاية [1] .
دليل القول الثالث: أن الأمر المطلق يحمل على الوجوب، ولا يحمل على التعيين؛ لأن آحاد الناس لا يأثمون بتركه، فيحمل على الفرضية والوجوب الكفائي؛ كالجهاد وصلاة الجنازة [2] .
الرد على الدليل: ويمكن الرد أن هذا التفريق يحتاج إلى دليل، والأدلة السابقة تدل على خلافه.
القول الراجح- والله أعلم-: رأي الجمهور القائل بأن الزواج حال الاعتدال أنه سنة ومندوب إليه.
وذلك لقوة أدلة هذا القول؛ لوجود القرائن الصارفة عن الوجوب، وسلامة حجتهم؛ لأن النكاح نهج الأنبياء.
الحالة الثانية: لحكم النكاح من حيث الشخص، وبعبارة أخرى: أقسام الناس في الزواج، وذلك لأن الأمر مختلف من شخص لآخر من حيث الشهوة والقدرة على القيام بالحقوق والواجبات، ففي هذه الحالة تعتريه الأحكام التكليفية [3] .
1 -يكون النكاح واجبًا: إذا قدر على مؤنة الزواج، وخاف على نفسه الزنى، ولا يستطيع الاحتراز منه
(1) بدائع الصنائع، للكاساني 2/ 343.
(2) المرجع السابق.
(3) حاشية ابن عابدين (4/ 65) ، وإحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، لابن دقيق، ص 766، والقوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكية، لابن جزي، ص 326، والمغني لابن قدامة (9/ 340) .