ونقل ابن رجب الحنبلي [1] عن بعض فقهاء المذهب إطلاق العقد على الطلاق والنذر. [2]
أما المعنى الخاص للعقد فهو الالتزام الذي لا يتحقق إلا من طرفين، وهذا المعنى هو المراد عند إطلاق الفقهاء لفظ العقد، فهم يعنون به صيغة الإيجاب والقبول الصادرة من متعاقدين، وهذا هو المعنى الشائع في كتبهم. [3]
وهنا مسألة مهمة تتعلق بالعقود يحسن أن ننوه عنها، وهي مسألة الأصل في العقود، إذ الأصل في العقود الإباحة، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية [4] - رحمه الله-: (إن تصرفات العباد من الأقوال والأفعال نوعان: عبادات يصلح بها دينهم، وعادات يحتاجون إليها في دنياهم، فباستقراء أصول الشريعة نعلم أن العبادات التي أوجبها الله أو أحبها لا يثبت الأمر بها إلا بالشرع، وأما العادات فهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه، والأصل فيه عدم الحظر، فلا يحظر منه إلا ما حظره الله سبحانه وتعالى، وذلك لأن الأمر والنهي هما شرع الله والعبادة لابد أن تكون مأمورًا بها، فما لم يثبت أنه مأمور به كيف يحكم عليه بأنه عبادة؟ وما لم يثبت من العبادات أنه منهي عنه كيف
(1) ابن رجب هو: عبدالرحمن بن أحمد بن رجب السلامي البغدادي ثم الدمشقي، أبو الفرج، حافظ للحديث ولد ببغداد سنة 736 هـ، من كتبه: جامع العلوم والحكم، وفضائل الشام، والقواعد الفقهية، وفتح الباري شرح صحيح البخاري ولم يتمه، وذيل طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى وغيرها، توفي في دمشق سنة 795 هـ.
(انظر: ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي، وشذرات الذهب 6/ 339)
(2) القواعد / للحافظ أبي الفرج عبدالرحمن بن رجب الحنبلي - الطبعة الأولى، 1971 م، القاعدة التاسعة والثلاثون.
(3) انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 318.
(4) سبقت ترجمته ص 64.