يحكم على أنه محظور؟ ولهذا كان أحمد [1] وغيره من فقهاء أهل الحديث يقولون: إن الأصل في العبادات التوقيف، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى، و إلا دخلنا في معنى قول الله تعالى: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ
بِهِ اللَّهُ [2] .
والعادات الأصل فيها العفو، فلا يحظر منها إلا ما حرمه، و إلا دخلنا في معنى قول الله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا} [3] ... وهذه قاعدة عظيمة نافعة، وإذا كان كذلك فنقول: البيع والهبة والإجارة وغيرها هي من العادات التي يحتاج الناس إليها في معاشهم كالأكل والشرب واللباس، فإن الشريعة قد جاءت في هذه العادات بالآداب الحسنة فحرمت منها ما فيه فساد، وأوجبت ما لا بد منه، وكرهت ما لا ينبغي واستحبت ما فيه مصلحة راجحة في أنواع هذه العادات ومقاديرها وصفاتها. وإذا كان كذلك فالناس يتبايعون ويستأجرون كيف شاءوا، ما لم تحرم الشريعة، كما يأكلون ويشربون كيف شاءوا ما لم تحرم الشريعة، وإن كان بعض ذلك قد يستحب، أو يكون مكررها، وما لم تحد الشريعة في ذلك حدًا فيبقون فيه على الإطلاق الأصلي) [4] .
(1) أحمد بن حنبل، سبقت ترجمته ص 67.
(2) سورة الشورى، الآية: 21
(3) سورة يونس، الآية:59.
(4) مجموع الفتاوى 29/ 16 - 18.