وقال الله تعالى: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِن خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ} [1] وقال الله تعالى: {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) } [2] وهذا يدل على جواز أخذ الأجر على إقامته. [3]
أما السنة، فثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر، استأجرا رجلًا من بني الدَّيل هاديًا خرَّيتًا. [4] وعن أبي هريرة [5] - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( قال الله عز وجل: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يوفَّه أجره ) ). [6]
أما الإجماع فقد قال ابن قدامة [7] - رحمة الله - في المغني: (وأجمع أهل العلم في كل عصر وكل مصر على جواز الإجارة إلا ما
(1) سورة القصص، الآيتان: 26، 27.
(2) سورة الكهف، الآية: 77.
(3) المغني 8/ 5.
(4) الخريت: هو الماهر بالهداية. والحديث أخرجه البخاري، في باب استئجار المشركين عند الضرورة، من كتاب الإجارة، 3/ 116.
(5) سبقت ترجمته ص 58.
(6) سبق تخريجه ص 88
(7) ابن قدامة: هو عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، أبو محمد، موفق الدين فقيه من أكابر الحنابلة، صاحب المصنفات المشهورة كالمغني، وروضة الناظر، والمقنع، والعمدة، وذم التأويل وغيرها، ولد في جماعيل (من قرى نابلس بفلسطين) وتعلم في دمشق، توفي - رحمه الله - سنة 620 هـ، ودفن بصالحية دمشق. (انظر: البداية والنهاية 13/ 99، وسير أعلام النبلاء 22/ 165) .