فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 526

يحكى عن عبدالرحمن بن الأصم [1] أنه قال: لا يجوز ذلك لأنه غرر، يعني أنه يعقد على منافع لم تخلق. وهذا غلط لا يمنع انعقاد الإجماع الذي سبق في الأعصار، وسار في الأمصار والعبرة أيضًا دالة عليها، فإن الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان فلما جاز العقد على الأعيان، وجب أن تجوز الإجارة على المنافع، ولا يخفى ما بالناس من الحاجة إلى ذلك، فإنه ليس لكل أحد دار يملكها، ولا يقدر كل مسافر على بعير أو دابة يملكها، ولا يلزم أصحاب الأملاك إسكانهم وحملهم تطوعًا، وكذلك أصحاب الصنائع يعملون بأجر، ولا يمكن كل أحد عمل ذلك، ولا يجد متطوعًا به، فلا بد من الإجارة لذلك، بل ذلك مما جعله الله تعالى طريقًا للرزق، حتى إن أكثر المكاسب بالصنائع، وما ذكره من الغرر لا يلتفت إليه، مع ما ذكرنا من الحاجة، فإن العقد على المنافع لا يمكن بعد وجودها، لأنها كالسلم في الأعيان) [2] .

والإجارة على نوعين:

أحدهما: أن يعقدها على مدة، فيستأجر الدار مدة سنة مثلًا بعشرة آلاف ريال.

النوع الثاني: أن يعقدها على عمل معلوم، فيستأجر سيارة مثلًا لإيصاله إلى مكان محدد بقيمة محددة.

(1) عبدالرحمن الأصم هو: عبدالرحمن بن كيسان الأصم، أبو بكر، فقيه معتزلي مفسر اشتهر بالكلام والأصول والفقه، قال ابن حجر: هو من طبقة ابن الهذيل وأقدم منه. توفي سنة إحدى ومائتين. (انظر: سير أعلام النبلاء 9/ 402، الأعلام 3/ 323) .

(2) المغني 8/ 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت