التأمين بتنظيمه الحديث غربي المنشأ، ولا جدال في أن التأمين البحري هو أول أنواع التأمين ظهورًا وانتشارًا، لأن المخاطر فيه أكثر، إذ لم تكن تلك البوارج الفخمة، ولكنها سفن صغيرة تنقل البضائع والناس، وتتعرض للمخاطر الكبيرة، وبدأ التأمين البحري في لومبارديا سنة 1182 م ومنها انتقل إلى بريطانيا، وبقية الدول الأوربية ذات النشاط التجاري البحري، وأول نظام صدر للتأمين البحري هو ما يعرف بـ (أوامر برشلونة) وقد صدر عام 1435 م [1] .
وقد ظهر التأمين على الحياة -أول مرة- في بريطانيا عام 1583 م، أما التأمين البري فقد تأخر تنظيمه القانوني حتى القرن العشرين، حيث صدر القانون الفرنسي المؤرخ في 13/ 7 / 1930 م منظمًا لأحكامه تنظيمًا شاملًا. [2]
وأول من تكلم عن عقد التأمين من فقهاء المسلمين - فيما نعلم - هو الفقيه الحنفي محمد أمين الشهير بابن عابدين [3] ، وسماه (السوكرة) وحكم بعدم جوازه. [4]
أنواع التأمين:
ينقسم التأمين من حيث شكله إلى قسمين:
(1) المعاملات المالية المعاصرة في ضوء الفقه والشريعة، ص 151.
(2) التأمين بين الحظر والإباحة لسعدي أبو جيب، ص 11.
(3) ابن عابدين هو: محمد بن أمين بن عمر بن عبدالعزيز بن عابدين الدمشقي، فقيه الديار الشامية، وإمام الحنفية في عصره، ولد سنة 1198 هـ في دمشق، له كتب كثيرة منها: رد المحتار على الدر المختار ويعرف بحاشية ابن عابدين، وكتاب العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية، وكتاب حاشية على تفسير البيضاوي ومجموعة رسائل وهي 32 رسالة، وغيرها من الكتب، توفي سنة 1252 هـ بدمشق. (انظر: عقود اللآلي في الأسانيد العوالي ص 232) .
(4) رد المحتار على الدر المختار - دار الفكر بيروت - 4/ 170.