فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 526

إلكترونيًا، وبذلك يتحقق إبرام العقد بالإيجاب والقبول. فإذا كانت الشريعة الإسلامية تشترط التعبير عن الإيجاب والقبول بالقول أو الإشارة المفهمة، فإن التعبير هنا يتم إلكترونيًا في صورة رسالة تصدر من كل طرف وتوجه إلى الطرف الآخر.

فالتوافق بين الطرفين كشرط للصيغة متحقق، لأن المشتري يطلب شراء السلعة أو الحصول على الخدمة المعروضة من التاجر (البائع) أمامه على شاشة الكمبيوتر، ويوافق البائع على طلب المشتري. كما يتوافر عنصر الاتصال، وهو ما يُعبر عنه باتحاد مجلس العقد، وكذلك عنصر الدلالة والتوثيق، لأن تسجيل رغبات الطرفين إيجابًا وقبولًا على الكمبيوتر. واتصال المتصل بشبكة الإنترنت يمثل توثيقًا كتابيًا لإمكان الاحتفاظ به وطباعته فيما بعد [1] .

إن هناك خصوصية للإيجاب في العقد الإلكتروني أو ما يسميه البعض بالإيجاب الإلكتروني، من أهمها أن التعبير عن الإيجاب يتم من خلال شبكة عالمية للاتصالات عن بعد، وذلك بوسيلة مسموعة مرئية، تسمح لمن يصدر عنه الإيجاب باستخدام وسائل للإيضاح البياني أكثر ملاءمة لأنواع معينة من البيوع.

يحقق الإيجاب الذي يتم بواسطة البريد الإلكتروني ميزة استهداف العرض لأشخاص معينين وذلك في الحالة التي يرغب فيها التاجر أن يخص بالإيجاب الأشخاص الذين يرى أنهم قد يهتمون بمنتجه دون غيرهم من أفراد الجمهور فيجوز أن نشبهه إذن بالسعي لإبرام العقود بواسطة البريد، طالما أن التاجر يرسل رسالته الإلكترونية إلى صناديق

(1) انظر: خصوصية التعاقد عبر الإنترنت، بحث مقدم إلى مؤتمر القانون والكمبيوتر والإنترنت، تأليف

د/ أسامة أبو الحسن مجاهد ص 32 - 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت