فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 526

ولكن قد تبرز في حالة الإيجاب العام مشكلة في مدى يسار العميل الذي يكون مجهولًا عند صدور الإيجاب، وكذلك مشكلة نفاد المخزون إذا قبل العرض عدد كبير من مستعملي الشبكة، ولذلك يكون من الأفضل في هاتين الحالتين لمصلحة التاجر أن يحتفظ بإمكانية الرجوع فيه بحيث لا يكون التاجر ملتزمًا بموجب هذا العرض الذي كان سيكفي مجرد قبوله لانعقاد العقد لو لم يحتفظ التاجر بإمكان الرجوع فيه.

وغني عن البيان أن العقد ينعقد بصدور الإيجاب وقبوله، ويجب على الأطراف احترامه و إلا ترتبت المسئولية العقدية في حالة عدم تنفيذ أي منهم له ولذلك ينصح الموجب بأن ينص في إيجابه على أن العرض الصادر منه ليس إلا دعوة للدخول في مفاوضات أو دعوة للتعاقد، وذلك بأن يوضح على سبيل المثال أن هذه الشروط التجارية ليست إيجابًا بالمعنى المعروف وذلك بطريقة واضحة لا يمكن الالتفاف حولها، وذلك باستخدام بعض العبارات مثل (( دون التزام ) )أو (( بعد التأكيد ) )، وعندئذ فإن إجابة مستعمل الشبكة تجعل منه هو الموجب، وتكون الرسالة الإلكترونية التي يرسلها البائع بعد ذلك هي القبول الذي ينعقد به العقد وما لم يتحفظ البائع على هذا النحو - أي بأنه لا يعتبر ما صدر منه إيجابًا - فيعد ما صدر منه إيجابًا ملزمًا يؤدي لانعقاد العقد إذا قبله المشتري على الإنترنت. [1]

لقد تبين لنا أن الرضا هو الأساس في إبرام العقود، لذا جاز التعاقد بالرسالة والكتابة وبالإشارة وبالتعاطي، بل إن التعاقد جائز بأي وسيلة لا تدع شكًا في دلالتها على الرضا، وقد نص الفقهاء على ذلك

(1) انظر: خصوصية التعاقد عبر الإنترنت، ص 70 - 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت