فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 526

وهل المراد بالتفرق هاهنا التفرق بالأقوال، كما قال الله تعالى: {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [1] . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:(ستفترق أمتي على ثلاث

وسبعين فرقه) [2] . أي بالأقوال والاعتقادات.

الصحيح أن اللفظ لا يحتمل ذلك؛ إذ ليس بين المتبايعين تفرق بقول ولا اعتقاد، إنما بينهما اتفاق على الثمن والمبيع بعد الاختلاف فيه، بل إن هذا يبطل فائدة الحديث؛ إذ قد علم أنهما بالخيار قبل العقد في إنشائه وإتمامه، أو تركه بل يرده تفسير ابن عمر - رضي الله عنه - [3] للحديث بفعله، فإنه كان إذا بايع رجلًا مشى خطوات؛ ليلزم البيع، وهو راوي الحديث، وأعلم بمعناه. [4]

ولا يصح قياس البيع على النكاح؛ لأن النكاح لا يقع غالبًا إلا بعد رويَّة ونظر وتمكن، فلا يحتاج إلى الخيار بعده، ولأن في ثبوت الخيار فيه مضرة، لما يلزم من رد المرأة بعد ابتذالها بالعقد، وذهاب حرمتها بالرد، وإلحاقها بالسلع المبيعة، فلم يثبت فيه خيار لذلك،

(1) سورة البينة، آية 4.

(2) أخرجه أبو داود في: باب شرح السنة. سنن أبي داود 2/ 503، والترمذي في: باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، من أبواب الإيمان، عارضة الأحوذى 10/ 109، وابن ماجه في: باب افتراق الأمم، من= =كتاب الفتن، سنن ابن ماجه 2/ 1321، 1322، والدارمي في: باب في افتراق هذه الأمة، من كتاب السير، سنن الدارمي 2/ 241، والإمام أحمد في: المسند 2/ 332، 3/ 145، قال الألباني: حديث صحيح (انظر: صحيح الجامع الصغير وزيادته 1/ 245) .

(3) سبقت ترجمته ص 179.

(4) المغني 6/ 11 - 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت