فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 526

ولهذا لم يثبت فيه خيار الشرط، ولا خيار الرؤية، والحكم في هذه المسألة ظاهر؛ لظهور دليله، ووهاء ما ذكره المخالف في مقابل ذلك. [1]

لذا فإن البيع يلزم بتفرقهما؛ لدلالة الحديث عليه، ولا خلاف في لزومه بعد التفرق، والمرجع في التفرق إلى عرف الناس وعادتهم فيما يعدونه تفرقًا؛ لأن الشارع علق عليه حكمًا، ولم يبينه، فدل ذلك على أنه أراد ما يعرفه الناس كالقبض، والإحراز، فإن كانا في فضاء واسعٍ، كالمسجد الكبير، و الصحراء فبأن يمشي أحدهما مستدبرًا لصاحبه خطوات، وقيل: هو أن يبعد منه بحيث لا يسمع كلامه الذي يتكلم به في العادة. [2]

وقد سئل الأمام أحمد [3] عن تفرقة الأبدان؟ فقال: إذا أخذ هذا كذا وهذا كذا فقد تفرقا، وكان ابن عمر [4] إذا بايع، فأراد أن لا يُقيله، مشى هنيهةً ثم رجع. [5] وإن كانا في دار كبيرة، ذات مجالس وبيوت، فالمفارقة أن يفارقه من بيت إلى بيت، أو إلى مجلس، أو من مجلس إلى بيت، أو نحو ذلك. فإن كانا في دارٍ صغيرة، فإذا صعد أحدهما السطح، أو خرج منها، فقد فارقة. وإن كانا في سفينة صغيرة، خرج أحدهما منها ومشى، وإن كانت كبيرة صعد أحدهما على أعلاها، ونزل الآخر في أسفلها.

(1) المرجع السابق.

(2) المرجع السابق.

(3) سبقت ترجمته ص 67.

(4) سبقت ترجمته ص 179.

(5) رواه مسلم 3/ 1164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت