فإن كان المشتري هو البائع مثل أن يشتري لنفسه من مال ولده، أو اشترى لولده من مال نفسه، لم يثبت فيه خيار المجلس؛ لأنه تولى طرفي العقد فلم يثبت له خيار، كالشفيع.
ومتى حصل التفرق لزم العقد، قصدا ذلك أو لم يقصداه، علماه أو جهلاه، لأنه النبي صلى الله عليه وسلم علق الخيار على التفرق، وقد وجد، ولو هرب أحدهما من صاحبه لزم العقد؛ لأنه فارقه باختياره، ولا يقف لزوم العقد على رضاهما، ولهذا كان ابن عمر يفارق صاحبه ليلزم البيع، ولو أقاما في المجلس، وسدلا بينهما سترًا، أو بنيا بينهما حاجزًا، أو ناما، أو قاما فمضيا جميعًا ولم يتفرقا، فالخيار بحاله وإن طالت المدة، لعدم التفرق، وفي الحديث [1] : أن رجلًا باع فرسًا بغلام، ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما، فلما أصبحا من الغد وحضر الرحيل قام إلى فرسه يسرجه، فندم، فأتى الرجل، وأخذه بالبيع، فأبى الرجل أن يدفعه إليه، فقال: بيني وبينك أبو برزة [2] صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيا أبا برزة - رضي الله عنه - في ناحية العسكر، فقالا له القصة، فقال: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (البيعان بالخيار مالم يتفرقا) ما أراكما افترقتما [3] .
خيار المجلس في العقد الإلكتروني:
(1) أخرجه أبو داود، في: باب في خيار المتبايعين، من كتاب البيوع، سنن أبي داود 2/ 245.
(2) أبو برزة: نضلة بن عبيد بن الحارث الأسلمي، صحابي، غلبت عليه كنيته (أبو برزة) ، كان من سكان المدينة، ثم البصرة، وشهد مع علي قتال أهل النهروان، مات بخراسان، له 46 حديثًا. (انظر: أسد الغابة 5/ 321) .
(3) انظر: المغني 6/ 11 - 13.