فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 526

مما يستحق النظر تحديد زمان ومكان اجتماع البائع والمشتري حيث تجرى العقود الإلكترونية عن طريق الأجهزة، فإنه في مثل هذه الحالة لا يمكن للمتعاقدين أو وكيليهما الاجتماع جسديًا في مكان واحد من أجل إجراء العقد إذ لا بد أن يتم الإيجاب والقبول في مجلس واحد [1] ، وقد يكون الأمر سهلًا في العقود التي يكون فيها المتعاقدان موجودين في مكان واحد، أما ملاءمتها للعقود التي يكون فيها المتعاقدان غائبين فمحتملة، لذلك ذكر الفقهاء أنه يمكن أن يتحقق المجلس حكمًا [2] ، لذا أصبحت مسألة اتحاد المجلس تبدأ عند تقديم الإيجاب من البائع للمُشتري، وتنتهي عند تلقي المشتري له وقبوله إياه، فالمراد باتحاد المجلس اتحاد الزمن أو الوقت الذي يكون فيه المتعاقدان مشتغلين بالتعاقد، وليس المراد من اتحاد المجلس كون المتعاقدين في مكان واحد، فمجلس العقد هو الحال التي يكون فيها المتعاقدان مقبلين على التفاوض في العقد، ولذا يعتبر المجلس في حال غياب المتعاقدين منتهيًا بعد وصول الخطاب أو الرسول كما قال الكاساني [3] : (وأما الكتابة فهي أن يكتب الرجل إلى رجل: أما بعد فقد بعتُ عبدي فلانًا منك بكذا، فبلغه الكتاب، فقال في مجلسه: اشتريتُ، لأن خطاب الغائب كتابه، فكأنه حضر بنفسه وخاطب بالإيجاب وقبل الآخر في المجلس) [4] .

إلا أن هذه الاتجاه قد لا يتماشى مع العقود الإلكترونية أو العقود عبر الإنترنت بصورة خاصة، فقد جرى العُرف في العقود الإلكترونية

(1) انظر: الأموال ونظرية العقد لمحمد يوسف موسى، القاهرة، 1953 م، ص 358.

(2) بدائع الصنائع 7/ 138.

(3) سبقت ترجمته ص 131.

(4) بدائع الصنائع 6/ 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت