أجازوا إجراء العقد بطريق الكتابة رأوا أنه يمكن تحقيق هذا الشرط باستدعاء العاقد الذي وصله كتاب الإيجاب الشهود وإطلاعهم على الكتاب، أو إخبارهم بمضمونه وأنه موافق على ذلك الزواج، وبذلك يتم الإشهاد كما يرى الحنفية.
أما المالكية فشرط الإشهاد عندهم حاصل إلا أنه يجوز عندهم تأخير الإشهاد إلى ما قبل الدخول، ولكنهم يشترطون حين العقد الإعلان والظهور. [1]
القول الثاني: جواز إجراء عقد النكاح بالكتابة، وأبرز من قال بهذا القول الحنفية ولم يكن مذهبهم هذا نتيجة لعدم اشتراطهم الموالاة بين الإيجاب والقبول، أو لعدم اشتراطهم الإشهاد على النكاح، بل اشترطوا ذلك، لكنهم جعلوا مجلس العقد هو ساعة وصول الخطاب الذي يحمل الإيجاب إلى الطرف الآخر، فإذا وصله ودعا الشهود وأطلعهم على الكتاب، أو أخبرهم بمضمونه، وأشهدهم على قبول النكاح صح ذلك، فقد جعلوا مجلس العقد هو المجلس الذي يصل فيه الخطاب حكما، و على ذلك تتم الموالاة بين الإيجاب والقبول ويتم الإشهاد. [2]
فالحنفية يرون صحة إجراء عقد النكاح بالكتابة بشرط الإشهاد عند القبول، جاء في حاشية ابن عابدين [3] : (كما ينعقد النكاح بالكتابة ينعقد البيع وسائر التصرفات بالكتابة أيضا ... لو كان حاضرًا فخاطبها
(1) انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 216. .
(2) انظر: بدائع الصنائع 5/ 137، وحاشية ابن عابدين 3/ 12.
(3) سبقت ترجمته ص 132.