فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 526

فأما إن كتبه مجمعًا على الطلاق، أو لم يكن له نية فقد وجب عليه، وأما إذا كتبه على أن يستخير فيه ويرى رأيه في إنفاذه فذلك له ما لم يخرج الكتاب من يده، فإن أخرجه من يده على أن يرده إن بداله، فقيل: إن خروج الكتاب من يده كالإشهار وليس له أن يرده) [1] .

وعلى هذا فالراجح - والله تعالى أعلم - في هذه المسألة: أنه إن كتب إلى زوجته بالطلاق وهو يريد إيقاع الطلاق وقع، وإن لم يرد الطلاق ولم ينوه لم يقع فتعتبر الكتابة كناية تفتقر إلى النية.

وأما من استدل بحديث: (إن الله عفا لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم أو تعمل به) [2] وأن الكتابة عمل يؤاخذ به، فالحديث إنما يدل على مؤاخذته بما نواه عند العمل به أو الكلام، وهذا لم ينو طلاقًا، فلا يؤاخذ به [3] .

(1) الشرح الصغير 2/ 569.

(2) أخرجه البخاري في: باب الطلاق في الإغلاق، من كتاب الطلاق، وفي: باب إذا حنث ناسيًا في الأيمان من كتاب الأيمان 7/ 59، 8/ 168، وأخرجه أبو داود في: باب في الوسوسة بالطلاق، من كتاب الطلاق سنن أبي داود 1/ 512، وأخرجه الترمذي في: باب ما جاء في من يحدث، من أبواب الطلاق 5/ 155 وأخرجه النسائي في: باب من طلق في نفسه، من كتاب الطلاق المجتبى 6/ 127، وأخرجه ابن ماجه في: باب من طلق في نفسه ولم يتكلم به، من كتاب الطلاق 1/ 658، وأخرجه الإمام أحمد في المسند 2/ 255.

(3) المغني 10/ 504.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت