فيه الزيادة فهو حرام قال ابن قدامة [1] : (بغير خلاف) [2] ، فالزيادة على القرض نوع من أنواع الربا الذي حرمه الله عز وجل، ولأنه عقد إرفاق وقربة، فإذا شُرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه، ولا فرق بين الزيادة في القدر أو في الصفة فكل ذلك محرم ومنهي عنه، وكل منفعة يشترطها المقرض كأن يشترط عليه أن يقرضه المقترض مرة أخرى لم يجز، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع وسلف [3] ، وإن اشترط المقرض على المقترض أن يهدي له هدية، أو يعمل له عملًا لم يجز [4] .
لكن لو أقرضه من غير شرط ثم رد المقترض على المقرض خيرًا مما أخذ منه جاز لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (خيركم أحسنكم قضاء) [5] حتى ولو كان المقترض معروفًا بحسن القضاء، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان معروفًا بحسن القضاء فهل يسوغ لأحد أن يقول إن إقراضه مكروه، فالمعروف بحسن القضاء من أحسن الناس وهو أولى الناس بقضاء حاجته، وإجابة مسألته، وتفريج كربته، فلا يجوز أن يكون ذلك مكروها ً، وإنما المنع في الزيادة المشروطة. [6]
(1) سبقت ترجمته ص 127.
(2) المغني 6/ 436.
(3) أخرجه أبو داود في باب: الرجل يبيع ما ليس عنده من كتاب البيوع 2/ 254، والترمذي في باب: ماجاء في كراهية بيع ماليس عندك، من أبواب البيوع، وقال: حديث حسن صحيح، عارضة الأحوذي 5/ 242، كما أخرجه النسائي في باب: بيع ما ليس عند البائع، وباب: سلف وبيع من كتاب البيوع، المجتبى 7/ 254، وأخرجه ابن ماجه في باب: النهي عن بيع ما ليس عندك، من كتاب التجارات 2/ 737، والدارمي في باب: في النهي عن شرطين في بيع من كتاب البيوع 2/ 253، والإمام أحمد في المسند 2/ 175.
(4) المغني 6/ 437.
(5) سبق تخريجه ص 217.
(6) انظر: المغني 6/ 439.