وقال الله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [1] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات) . [2]
والقذف على ثلاثة أضرب: صريح، وكناية، وتعريض، فاللفظ الذي يقصد به القذف إذا لم يحتمل غيره فهو الصريح، فإن فهم منه القذف بوضعه فهو كناية و إلا فهو تعريض، واتفق الفقهاء على أن القذف بصريح الزنا يوجب الحد بشروطه، وأما الكناية فإن أنكر القذف صدق بيمينه وعليه التعزير للإيذاء [3] .
وأما التعريض بالقذف فقد اختلف الفقهاء في وجوب الحد به، فذهب الحنفية إلى أن التعريض بالقذف قذف، كقوله: ما أنا بزان، وأمي ليست بزانية ولكنه لا يحد لأن الحد يسقط بالشبهة، ويعاقب بالتعزير، لأن المعنى: بل أنت زان. [4]
(1) سورة النور، الآية: 23.
(2) أخرجه الإمام البخاري، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه 5/ 393 من الفتح، وأخرجه الإمام مسلم 1/ 92.
(3) انظر: المبسوط 9/ 119، وحاشية ابن عابدين 3/ 190، وحاشية الدسوقي 4/ 328، ومغني المحتاج 3/ 368، وكشاف القناع 6/ 110.
(4) انظر: حاشية ابن عابدين 3/ 191.