وذهب المالكية: إلى أنه إذا عرض بالقذف غير أب يجب عليه الحد إن فهم القذف بتعريضه بالقرائن، كالخصام بينهم [1] .
وذهب الشافعية: إلى أن التعريض بالقذف ليس بقذف وإن نواه، لأن النية إنما تؤثر إذا احتمل اللفظ المنوي، ولا دلالة هنا في اللفظ ولا احتمال وقيل: هو كناية لحصول الفهم والإيذاء، فإن أراد الزنا فقذف وإلا فلا. [2]
وذهب الحنابلة في رواية أنه ليس بقذف، فقد فرق الله عز وجل بين التعريض بالخطبة والتصريح بها، فأباح التعريض في العدة وحرم التصريح فكذلك في القذف، ولما جاء أن رجلًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، يعرض بنفيه [3] ، فلم يلزمه بذلك حد ولا غيره، ولأن كل كلام يحتمل معنيين لم يكن قذفًا وفي رواية أخرى للحنابلة أن عليه الحد، وروى ذلك عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لأن عمر شاور الصحابة في الذي قال لصاحبه: ما أبي بزان، ولا أمي بزانية فقالوا: قد مدح أباه وأمه، فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: قد عرض بصاحبه فجلده الحد. [4]
(1) انظر: شرح الزرقاني 8/ 87.
(2) انظر: روضة الطالبين 8/ 312.
(3) أخرجه الإمام البخاري في باب: من شبه أصلًا معلوما، من كتاب الاعتصام 9/ 152، والإمام مسلم في كتاب اللعان 2/ 1137، كما أخرجه أبو داود في باب: إذا شك في الولد، من كتاب الطلاق 1/ 525 والنسائي في باب: إذا عرَّض بامرأته، من كتاب الطلاق، المجتبى 6/ 146.
(4) أخرجه الإمام مالك في باب: الحد في القذف والنفي والتعريض، من كتاب الحدود من الموطأ 2/ 829 وأخرجه الدار قطني في كتاب: الحدود والديات وغيره 3/ 209، وأخرجه البيهقي في باب: الحد في التعريض من كتاب الحدود، السنن الكبرى 8/ 252.