[1] ولا ضمان عليهم، وعقوبة المتجسس هي التعزير، إذ ليس في ذلك حد معين، والتعزير يختلف والمرجع في تقديره إلى الإمام. [2]
وأما التشهير بإذاعة السوء عن الأشخاص فقد حذر منه الشارع الحكيم ونهى عنه، فقال الله سبحانه: {إِن الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [3] ، وعقوبة من ارتكب ذلك التعزير الذي يردعه ويزجر غيره من الوقوع فيه، بل إن التشهير نوع من أنواع العقوبات التعزيرية، فالتعزيز قد يكون بالضرب أو الحبس، أو التوبيخ، أو التشهير وغير ذلك، فللحاكم إذا رأي الصلاح في ردع السفلة أن يشهر بهم وينادي عليهم بجرائمهم [4] ، وفي تبصرة الحكام: إن رأى القاضي المصلحة في قمع السفلة بإشهارهم بجرائمهم فعل [5] ، لكن هذا في الذين هم من أهل الشر والفساد فيجوز تحذير المسلمين منهم [6] ، لكن التشهير بالأشخاص بذكر عيوبهم والتنقص منهم ورميهم بما ليس فيهم محرم في شرع الله، واعتداء يوجب العقوبة والإثم.
(1) كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي أخرجه الإمام مسلم 3/ 1699.
(2) انظر: حاشية ابن عابدين 3/ 251، وتبصرة الحكام 2/ 80، ومغنى المحتاج 4/ 191، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 295.
(3) سورة النور، الآية 19.
(4) انظر: الأحكام السلطانية للماوردي، ص 221.
(5) تبصرة الحكام لابن فرحون 2/ 146.
(6) انظر: الأذكار للنووي ص 292.