لكن يشترط في النتاج الفكري أن يكون على قدر من الابتكار، فالإنتاج المبتكر لا يشترط فيه أن يكون متسمًا كله بالابتكار والإبداع، بل يكفي فيه أن ينطوي على قدر من التجديد، وأن لا يكون تكرارًا، ولا محاكاة لصور أخرى سابقة، إذ لابد في كل مبتكر ذهني من أن يكون مؤصلًا على ثقافة ساهم في تكوينها ابتكارات سابقة، وتراث علمي، فيختلف الابتكار نوعية وأثرًا بمدى القدر المحدث فيه، وجودته، ومبلغ الجهد المبذول ومستواه فالابتكار نسبي لا مطلق.
وبناء على ما سبق فإنه يشترط في النتاج الفكري ليكون جديرًا بالحماية أن يكون على قدر من الابتكار، وليس مبتكرًا. [1]
ويشترط أيضًا في النتاج الفكري ليكون جديرًا بالحماية أن يكون في مجال العلوم النافعة، إذ الإسلام وهو يقرر أن العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة يقرر في الوقت ذاته نوعية العلم الذي يجب إعمال الذهن في تحصيله وابتكاره وذلك بأن يكون نافعًا، ومن دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أسألك علمًا نافعًا) [2] واستعاذ عليه الصلاة والسلام من علم لا ينفع، ففي الحديث: (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع) . [3]
(1) المرجع السابق، ص 10.
(2) رواه ابن ماجه من حديث أم سلمة رضي الله عنها، (1/ 298) ، وأحمد في المسند، حديث رقم (26564) ، وأبو يعلي في مسنده، 12/ 361 وضعفه المحقق حسين سليم أسد.
(3) رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (1/ 92) ، ورواه أحمد في مسنده، حديث رقم: (8469) ، والترمذي، (5/ 519) وقال: حسن صحيح غريب، وقال شعيب الأرناؤوط: صحيح على شرط مسلم، والحديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك 1/ 185) .