وليس النجاح ناهيك عن النصر. فما من أمة اعتدي عليها إلا وقاتلت عدوها حتى لو كانت وثنية. وبهذا لا تختلف حماس عن أية حركة وطنية أخرى. فالفرق بين الحركة الوطنية والإسلامية هو فرق في المرجعية، علما أن الحركات الوطنية اختارت هي الأخرى المرحلية والتدرج قبل أن تولد «حماس» نفسها. وسيلاحظ القارئ جيدا في المتون القادمة من الذي تراجع واقترب من الآخر.
لهذا كان لزاما علينا ألا نصمت، كما صمتنا في مواضع سابقة، أملا في إصلاح الخطأ، ووقف الظلم عن المظلومين، ولأن الساكت عن الحق شيطان أخرس. وحتى لا تتكرر المذابح على أعيننا وأعين الأمة ولا يجد الضحايا في كل مرة من ينتصر لهم ولكلمة الحق والحقيقة.
ومن باب الإشارة، فلسنا نتحدث في عمق التاريخ، بل في أحداث يومية قد لا يبتعد عمرها عنا بضعة سنين، لكنها بالغة الأهمية والأثر بالنظر لما اشتملت عليه من تغيرات جذرية خطرة في توجهات الجماعة. والحقيقة أن كل ما كتبناه سابقا، في شتى المواضيع، كنا نحرص على توثيقه والتأكد من التواريخ حتى لو لم نثبت الروابط والمصادر والمراجع. لكن فيما يتعلق بالكتابة عن «الإخوان» و «حماس» ! فلقد حرصنا على تثبيتها، وتحرّيها من مصادرها بالذات. أما لماذا؟
-فلأن التجربة علمتنا أن هؤلاء القوم لا يتورعون عن الطعن في المسلمات من الواضحات والبديهيات والحقائق حتى لو كانت على ألسنتهم ومن صميم مصادرهم؛
-ولأنه حان الوقت لكسر التابو المحرَّم في الاقتراب ممن تحسب نفسها «جماعة المسلمين» حيثما حلَّت أو حركة «حماس» التي نالت من التنزيه ما لم تنله حركة تحرر أو جماعة إسلامية من قبل، وكأنها معصومة أو فوق الشبهات والمساءلات لكونها تقاتل اليهود «وحدها» في العالم الإسلامي كما تحب أن توصف ويصفها الآخرون.
-ولكشف الحقيقة بالدليل الدامغ والحجة والبرهان، ومن أقوال القوم وتصريحاتهم، وعلى ألسنتهم؛
-وكي يتبين الحق من الباطل والصدق من الكذب في كل شهادة زور؛
-وحتى يتوقف سفك الدماء البريئة والمعصومة، ويتوقف معها أولئك الذين أحلوا سفكها وما زالوا يشجعون (على) ويبررون (لـ) سفكها بلا وجه حق إلا من الظلم الذي اعتادوه في غير مرة.
-وكي يستفيد الباحثون والمتابعون من التوثيق في المتابعة والتحقيق في كل الأحداث والنوازل السابقة واللاحقة، بحيث يمكن البناء وتحقيق، ولو، نوع من المراكمة المعرفية.