والوطنيين والأعراق والقوميات والشخصيات. تحالفوا مع الجميع حينا وضد الجميع في أحايين، وحتى ضد الوطن والمجتمع. فهم حلفاء البعث في العراق وخصومه في سوريا! وهم مع الأثيوبيين في الصومال، وأقرب إلى النظام السياسي في مصر من قربهم لأي حزب وطني! بل هم أقرب إليه من انتفاضة عمال المحلة (6 42008) الذين تخلوا عنهم في صفقة مع النظام مشفوعة بتبرير أوهى من بيت العنكبوت!
لنتوقف بضع لحظات عند تحالفات «إخوان» سوريا ومصر ومواقفهم من الاعتراف بإسرائيل. فـ «إخوان» لبنان حلفاء لحزب الله بينما «إخوان» سوريا حلفاء لتيار الحريري! وقد ركب كل فرع رأسه وتحالف ضد الآخر. بل أن «إخوان» سوريا تحالفوا مع أحد أعمدة النظام السوري عبد الحليم خدام نائب الرئيس بعد انشقاقه وفراره إلى فرنسا بستة مليارات دولار كما نقلت بعض وسائل الإعلام، وشكلوا معه في 14 32006 في العاصمة البلجيكية - بروكسل ما عرف بـ «جبهة الخلاص الوطني» رغم مسؤوليته الفعلية عن كل أعمال النظام ورفضه الاعتذار عن دوره السابق. وفي 7 12009 علقت (4) الجماعة، في بيانها العجيب، أنشطتها المعارضة للنظام: «توفيرًا لكلِّ الجهود للمعركة الأساسية، داعيةً النظام السوري إلى المصالحة مع شعبه، وإزالة كل العوائق التي تحول دون قيام سوريا- دولةً وشعبًا- بواجبها المقدس في تحرير الأرض المحتلة، وفي دعم صمود الأشقاء الفلسطينيين، وبناء القاعدة الشعبية المُعينة على ذلك» ! ولم يطل الوقت حتى أعلنت انسحابها (5) من الجبهة في 5 42009: «بعد أن انفرط عقد الجبهة عمليا وأصبحت بوضعها الحالي عاجزة عن النهوض بمتطلبات المشروع الوطني والوفاء بمستلزماته» .
وخلال الأزمة اللبنانية أعلن البيانوني دعمه لتيار الحريري ذو العلاقات الواسعة مع الغرب والحركة الصهيونية، ولما احتج فتحي يكن مراقب الجماعة في لبنان خلال لقائه وفد «إخوان» سوريا الزائر: «بأن هذه الزيارة مرفوضة من الساحة الوطنية في لبنان وعربيًا وإسلاميًا» ، رد البيانوني على قناة «العربية» (22 52006) بأن: «فتحي يكن لا يمثل الجماعة الإسلامية في لبنان، الذي يمثلها البيان الصادر عن المكتب السياسي .. وفي بيانها لم تقل مثل هذا الكلام، بل قالت بأن الإخوان السوريين يتبنون منهجًا سياسيًا معتدلًا» (نقطة نظام(6 ) ) . ولما دعا الوزير اللبناني وليد جنبلاط المعارضة السورية بطلب الدعم الدولي لإسقاط النظام في سوريا تعالى البيانوني على موقف أشقائه ممن سبقوه في أفغانستان والعراق والصومال ورفض الاستجابة للدعوة مؤكدا، في أكثر من مقابلة، (2 52008) بأن: «كل ما نطلبه نحن من المجتمع العربي ومن المجتمع الدولي هو أن يرفع الغطاء عن هذا النظام» (بصراحة(7 ) ) ! وكأن طلب رفع الغطاء يقع خارج الاستعانة بالقوى الدولية؛ فهل كانت سوريا ستنسحب من لبنان لولا رفع الغطاء العربي والدولي عنها؟ وكم من الوقت ستصمد إسرائيل، مثلا، لو رفع المجتمع الدولي عنها الغطاء؟