فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 147

توصيف الميثاق لـ «الحلول السلمية والمؤتمرات الدولية» باعتبارها «نوع من أنواع تحكيم أهل الكفر في أرض المسلمين» ؟ وهل يمكن لـ «حماس» أن تزعم بعد انقلابها على عقيدتها أنها حركة إسلامية جهادية بينما يعترف الغرب ذاته أنها تتحدث بلغة علمانية؟ لا بأس. فلتتحدث «حماس» إذن بلغة علمانية كما تشاء! وتفاخر بأنها حركة تحرر وطني كما يحلو لها! لكن ليس من حقها أن تزعم ما ليس فيها.

وحتى مشاريع التهدئة مع إسرائيل ليست الفصائل الأخرى فيها إلا شاهد زور. وباعتراف الإسرائيليين فإن «حماس» هي التي تضبط الأمن في غزة وترعى الاتفاقات الموقعة معها والتفاهمات المعلنة والخفية. وهي التي تنشر مخابراتها ورجال أمنها على امتداد خطوط التماس وتراقب كل من يقترب منها، بل وتعتقل وتطلق النار على من يخالف أوامرها بحجة عدم جرّ القطاع إلى مواجهات متهورة مع قوات الاحتلال حتى بعد محرقة غزة. وهو ما لم يفعله عرفات حين كان يفاوض على استلام المدن الفلسطينية خاصة في الضفة الغربية. وسيكون لهذا الموضوع بالذات نصيب وافر من المناقشة والتحليل في موضع آخر.

رابعا: القتال في المربع الأخير

لا شك أن للتيار الجهادي العالمي مشروعه المتكامل والمؤسس على الأطروحة العقدية دون تدخل أو استرشاد بأية فلسفات وضعية أو ثقافات أجنبية. وبغض النظر عمن يخالف القول أو يعترض عليه، لكن هذه هي الحقيقة. فهل بعد كل الانقلابات الأيديولوجية والعقدية؛ يمكن القول بأن «حماس» أو «الإخوان» لهم مشروع وطني أو عقدي؟!!! الجواب بالنفي القاطع. فمن يتخلى عن مرجعيته ويندرج في الأطر السياسية والثقافية الغربية لا يمكن له أن يزعم امتلاكه لمشروع سياسي أو عقدي، أو يرفع شعارا غير شعار سياساته الراهنة. ولا يمكن لمن يزعم أنه حركة إسلامية ويلتزم بالأطروحات الوضعية والفلسفات الدنيوية أن يزعم امتلاكه لمشروع على مستوى الأمة، ولا يمكن لمن يجاهد في سبيل التسوية ويقف على أبواب الغرب منتظرا السماح له بالدخول في اللعبة السياسية أن يتحدث عن مصالح أمة.

والأهم من كل ذلك أن اندراج الجماعة وبعض فروعها في ميادين الحروب الأمريكية أو الفلسفات الغربية واللقاءات الماروثونية، السرية والعلنية، مع زعماء الغرب في غزة وبيروت ودمشق وسويسرا سيجعلها قطعا خارج أية ولاية على الأمة. ولأنها جماعة خذلت الأمة وحصرت نفسها في مربع العداء لها ولقواها من شتى الأطياف فلم يعد لها أية خيارات إسلامية أو وطنية يمكن الركون إليها ناهيك عن الثقة بها. فما فعلته حركة «حماس» من مذابح في غزة وخاصة في مسجد ابن تيمية أفقد الجماعة هيبتها وكشف عوراتها لمن يعلم ومن لا يعلم خاصة في تشويهها للضحايا والطعن بهم بعد قتلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت