تحالفات «الإخوان» ومواقفهم وتبريراتهم مثل مشاريعهم المزعومة، ليس لها أول ولا آخر، ولا رأس ولا قاع، ولا وجه ولا قفا، ولا حلال ولا حرام، ولا عقيدة ولا مبدأ. وأطرف ما في الجماعة أن أعضاءها وقادتها يهبونها ما تريد، بل وتستحوذ على عقولهم. وهنا لا فرق بين كبير وصغير أو عالم وجاهل أو ذكي وأحمق ... كلهم يهبونها كل الولاء والبراء ولا يأخذون منها شيئا إلا ما تعطيه هي لهم. معادلة لا يمكن أن يحلها حتى «إخواني» عتيق!!! وعليه فلا يمكن لأي مراقب في العالم أن يشهد وقائع أعجب التحالفات السياسية في التاريخ الإنساني كما هي تحالفات «الإخوان» على كل مستوى وصعيد، بما في ذلك التحالفات البينية. ولا يمكن لأي مراقب أن يجد مبررا عقلانيا واحدا لتحالفات «الإخوان» لا في عجائب الدنيا السبع ولا عند «أليس في بلاد العجائب» . لكن كلهم مجتمعون على الجماعة ومؤسسها وتاريخها، فهذا ما اتفقوا عليه، وكلهم يعذرون بعضهم البعض في تحالفاتهم حتى لو كانت مع الشياطين والزنادقة. فما هي طبيعة هذه التحالفات على المستوى الخارجي والداخلي؟ ولماذا التحالف مع إيران؟ وبأي ثمن؟ ماذا تقول إيران في تحالفاتها معهم؟ وما هي قيمة تحالف «حماس» بالنسبة لإيران والجماعة على السواء؟
منطق الجماعة وفروعها يقوم على مبدأ الضرورات تبيح كل المحظورات أو المصلحة تبرر شتى التحالفات والسلوكات الشرعية وغير الشرعية. فهم يعلمون أن تحالفاتهم الواقعة في أغلبها على طرفي نقيض ليس لها أي سند شرعي أو سياسي أو مبدأي أو حتى أخلاقي سواء كانت فيما بينهم أو مع الغير.
أولا: نماذج عامة
فالمرشد العام للجماعة حليف لإيران وحسن نصر الله بينما علي صدر الدين البيانوني مراقب إخوان سوريا وعلامة العصر القرضاوي (1) مناهضان لهما! ولما وقف هذا الأخير مدافعا عن نفسه إزاء الهجوم الإيراني عليه؛ فلم يجد من ينتصر له إلا القليل، وحتى الاتحاد الإسلامي العالمي الذي أسسه خانه، لكنه بنفس الوقت يدافع عن «حماس» ويبرر لها جريمة مسجد ابن تيمية في رفح وهي حليفة إيران حتى النخاع؟! فلمن ينتصر القرضاوي وكيف؟ لنفسه؟ أم لـ «حماس» ؟ أم لـ «شيخ شريف» ؟ أم لـ «المارينز المسلمين» ؟ أم لـ «فقه الجهاد» ؟ أم لـ «الوسطية والاعتدال» ؟ أم لـ «أهل السنة» ؟ أم لـ «التقريب بين المذاهب» ؟ أم لـ «أصنام باميان» ؟ أم لـ «أهل الطرب» ؟ لمن؟!!! وبأي مبدأ أو عقيدة أوعقل؟