د. أكرم حجازي
من يستطيع القول اليوم غير «الإخوان» و «حماس» أن هؤلاء يمتلكون مشروعا على مستوى الأمة أو على المستوى الوطني؟ قد يبدو السؤال تجنيا عند من لا يعرف تاريخ «الإخوان» أو فاتته أطروحاتهما. فلنقل إذن: إذا كانت النزاعات هزت «الإخوان» على امتداد العالم الإسلامي متسببة بانشقاقات وانسحابات لبعض الفروع من الجماعة الأم أو حلها؛ فلأن الجماعة، صاحبة التوصيفات المتنوعة، لم تمتلك، في يوم ما، مشروعا محددا يمكن أن تهتدي به أو تعمل عليه. كل ما امتلكوه شعارات مثل «الحل الإسلامي» ليس لها أي محتوى يمكن فهمه إلا في كونها ردودا على أطروحات أيديولوجية علمانية، أو دعوات تبحث عن «أسلمة المجتمع» لم تُعرَّف تعريفا دقيقا، ولم تُحدَّد لها أية آلية تذكر لتنفيذها. وكل ما يمكن قوله أن الجماعة من المفترض أنها ذات مرجعية إسلامية.
أما اليوم فما هو مشروع «الإخوان» لاسيما وأن الجماعة بذاتها باتت بحاجة إلى «مرجعية» بعد أن غزتها العلمانية حتى النخاع؟ وما هو الدور الذي تلعبه على مستوى الأمة خاصة بعد أن ألقت دوائر البحث الغربية كـ «مجموعة الأزمات الدولية» ومؤسسة «راند» إليها بـ «الطعم» ، وأوعزت إلى أهل القرار بالعمل على احتواء ما أسموه بـ «الإسلام المعتدل» ؟
أولا: «الإخوان» بالمنظور الغربي
الحاصل في الأمر أن الحاضر العربي والإسلامي لم يعد خطابه السياسي الرسمي يتضمن أحاديث عن الوحدة العربية ولا عن حركات التحرر ولا عن حقوق الإنسان ولا عن الديمقراطيات ولا عن المشاركة السياسية ولا