مذبحة «المسجد الأبيض»
«حماس» وشهادات الزور
قرأت عن الكذب عند العرب والعجم وأقوامه الكثير. وعلمت أن «الرافضة» هم أكذب أهل الأرض بشهادة علماء الإسلام. وفيما خلا مجموعة أوسلو التي تفننت في قلب الحقائق أكثر من الكذب خلال السنة الأولى من حكومة إسماعيل هنية؛ ما عرفت الدجل والتحريف والتزوير والتلبيس والتزييف والافتراء والكذب المجلجل ولا عايشت فجوره واقعا راسخا، بلا أخلاق أو شريعة، كما هو حاله عند «الإخوان المسلمين» و «حماس» وقياداتها وقناة الجزيرة.
ولأن الكذب يهدي إلى الفجور فما من أمر أشد منه ضررا أو وقعا على النفس. فإنْ كذبت فهذا يعني: (1) أنك تخفي الحقيقة، وأنك (2) عازم، بكل وعي ورضى، أن تكرر الأمر لاحقا، وأنك (3) ستفعل ما هو أسوأ في غير مرة حتى لو وصل الأمر لارتكاب الموبقات، وأنك (4) لا ولن تأبه بأية ردود فعل تنكر عليك سلوكك، وأنك (5) تستخف بكل من حولك، وأنك (6) لا تقيم وزنا لأية فضيلة أو مرجعية أو أخلاق، وأنك (76) لا تحترم أو تلتزم بالشريعة التي تعتبر الكذب كبيرة من الكبائر، وأنك بالمحصلة (8) تفتري على الله ورسوله والمؤمنين جهارا نهارا دون أن يرتد إليك طرف!!!!!
هكذا، وبالمقارنة، تكون الزانية التي أنكرت واقعة الزنا التي شهدها زوجها متلبسة بها وخرجت تقول: «والله لا أفضح قومي» معذورة من فضيحة قد تأتي على سمعة أهلها وقبيلتها. لكن ما الذي يعذر «حماس» وقد ارتكبت جريمة بأوحش صورة رآها العالم أجمع وبررتها بأقبح الأعذار وأكذبها؟؟؟!!!!
بعض الناس، والمسمَّوْن «مشايخ وعلماء» يبدو أنهم يتنسمون أسباب الحياة والقوة والعزة بأفجر ألوان الكذب من الأفعال والأقوال. قد نتفهم غض الطرف أو التجاهل أو الصمت أو الجهل إزاء وقائع مجزرة مسجد ابن تيمية .. المسجد الأبيض، وقد نجد تفسيرا أو نلتمس عذرا لمن هيمنت عليه الحيرة والارتباك فاعتزل ونأى بنفسه عما بدا له لبْسا مسبوقا أو غير مسبوق. أما ما عايناه من أداء سياسي لبعض قادة «حماس» وتغطية قناة «الجزيرة» لوقائع المجزرة ولسابقاتها، فضلا عن الكثير من الوقائع السياسية والأحداث التي تعصف بالأمة من مشارقها إلى مغاربها، فهو الكذب الممجوج وقلب الحقائق والتشويه المتعمد.
فلم يعد أحد يعجب من تصريحات قادة «حماس» وهو يطالعها أو يشاهدها أو يستمع إليها أو يدقق بها. وليس ثمة ما يحتاج إلى تدقيق أو برهان أو دليل على الكذب. فقط؛ من أراد أن يتثبت من ذلك فليجمع التصريحات وليقرأها ليعاين الحقيقة بأجلى ما تكون كما هي بلا زيادة أو نقصان. سنتوقف عند بعض التهم المعلبة التي روجتها «حماس» ضد إمام المسجد و جماعة «جند أنصار الله» ولعموم السلفيين الجهاديين عبر تصريحات قادتها وناطقيها الإعلاميين، ليس دفاعا عن السلفية وتياراتها الجهادية، بل دفاعا عن الحق والحقيقة حيث تكون. ولنرى إن كانوا أرادوا بها الحقيقة ووجه الله تعالى؟ أم التشويه والتحريض والتضليل والتزييف والخداع؟ ثم بعد ذلك ليقولوا لنا وللأمة ولمتابعيهم وأنصارهم خاصة: لماذا؟ وبأي حق أو شريعة يكذبون ويمعنون بالكذب؟ ومن أين تعلموه؟ وكم من السنين والعقود وهم يستغفلون به الأمة؟