فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 147

بيان إدانة واحد لفرع خرج عن سكة «الإخوان» بقدر ما سنعثر على بيانات التعزية والتهنئة والرعاية والدعم والمؤازرة والنصح والتنصل من بعض الأقوال مع بقاء أصحابها على رأس مهماتهم! والحقيقة أنهم يتصرفون ككتلة متراصة إذا ما تعرضوا لانتقادات أو تساؤلات من خارج الجماعة. فليس ثمة «إخواني» ، على الأقل في علاقتهم بالغير، مُدان أو مذنب في عرف الجماعة أو فروعها، طالما أنهم جميعا ما زالوا في «الباص» ، ومن «الثقات وأهل العفاف» ومن أهل «القصر الحسن (15) » الذي يفوز من يدخله ويخسر من فاته.

يشبه تحالف «الإخوان» المسلمين و «حماس» مع الشيعة، وفي مقدمتهم إيران، تحالف المنظمات الفلسطينية مع الاتحاد السوفياتي. فمثلما كان للسوفيات أهدافهم ومراميهم من تبني حركات التحرر في العالم الثالث بعد العدوان الثلاثي على قناة السويس سنة 1956، كذلك الأمر بالنسبة لإيران في تحالفها مع «الإخوان المسلمين» و «حماس» في المنطقة. فهي الأخرى لها مشروعها، وليس حبا في نصرة ولا في تحرير الأقصى. لكن الفرق بين التحالفين أن السوفيات أرادوا تعميم الأيديولوجيا الماركسية كخصم في مواجهة الأيديولوجيا الرأسمالية، فماذا لدى الإيرانيين لتعميمه غير المذهب الشيعي؟ لا شيء. وسنرى لاحقا.

بعد توقيع اتفاقيات أوسلو في 13 91993 وبدء السلطة الفلسطينية بماراثون التفاوض على حكم ذاتي، على أن تليه دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، استبشر الكثير بقرب التوصل إلى نهاية للصراع العربي مع إسرائيل. وبدأت الضغوط تشتد للوصول إلى نتيجة، فما كان من اليهود إلا أن استعملوا عقدة الاضطهاد الملازمة لهم لعدم تقديم تنازلات على الأرض، وصاروا يتباكون على مصيرهم مذكرين العالم، بصيغة لا تخلو من المكر والتهديد وردت على لسان شلومو غانور مراسل القناة الإسرائيلية الأولى، بأن: «إسرائيل هي الدولة اليهودية الوحيدة في العالم» !

لكن مخاوف المسلمين السنة من التوسع الإيراني، خاصة لمن خبرهم وتقاسم معهم الحيز الجغرافي، أكبر من مخاوفهم من إسرائيل ذاتها. صحيح أن اليهود كفرة ومشركين وأعداء صريحين للمسلمين؛ لكنهم لم يحاولوا تهويد المسلمين الذين لم يشعروا قط أنهم مستهدفين في الارتداد عن عقائدهم، فلم يسبق، مثلا، أن سمع أحد عن تهود مسلمين في فلسطين أو خارجها مثلما سمع عن تشيع مسلمين سنة في مناطق شتى منقلبين من عقائد إيمانية إلى أخرى يجمع عليها علماء الأمة أنها منحرفة وتتعارض مع أصول الدين. فإيران دولة شيعية، وقليل من أهل السنة من يدرك حقيقة المذهب الجعفري الإثنى عشري كمذهب باطني يتعارض قلبا وقالبا مع عقائد أهل السنة، فضلا عن أن إيران تستهدف السنة ولا تألوا جهدا في نشر المذهب الشيعي في مناطقهم.

مع ذلك يبدو «الإخوان المسلمون» في واد وأهل السنة في واد آخر، وهم يقيمون تحالفاتهم مع الشيعة غير آبهين بأية أصول إيمانية ولا بأية مخاطر عقدية محتملة ولا برأي العلماء، بل أنهم يدافعون، بلسان المرشد العام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت