فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 147

كما يقولون كل الطرق تؤدي إلى روما. فالخطاب السياسي والأيديولوجي والعقدي والتحالفات والعلاقات والاتصالات والممارسات كلها، واقعا وحقيقة، تتجه إلى المصالحة مع الغرب والتوافق معه. ومهما اختلفت الآليات والوسائل والمسالك تبقى الحقيقة هي الحقيقة. فما من فرع ولا حزب ولا تيار «إخواني» المنشأ أو الانتماء أو الهوى إلا و «يجتهد» ولو بلغة علمانية، «على بركة الله» ، ويتحالف مع الغرب «على بركة الله» ، أو يتجه نحوه، «على بركة الله» ، أو يتنصل من الشريعة، «على بركة الله» ، ويقتل عباد الله «على بركة الله» ، ويقتحم البيوت والحرمات «على بركة الله» ، ويفتي للمارينز، «على بركة الله» ، ويشرع للقتل وسفك الدماء، ويدافع عن أصنام باميان «على بركة الله» ، ثم يطرب لكل موسيقى تستطيبها النفس، «على بركة الله» ، أو يحرف في الدين، «على بركة الله» ، أو يترك الدين اختيارا بين المسلمين، «على بركة الله» ، ويكذب «على بركة الله» ، ويشهد الزور «على بركة الله» ، ويَفْجُر في الخصومة «على بركة الله» ، ويصبح عميلا «على بركة الله» ، ويسرق «على بركة الله» ، وينهب أموال الناس «على بركة الله» ، ويمارس الفساد «على بركة الله» ، ويبتز المساعدات والتبرعات باسم الجهاد والدعوة «على بركة الله» ... كل هذا وغيره في سبيل الله والدعوة، و «على بركة الله» ؟؟!!!!!! فمن هو الآثم والمعتدي والمُدان، إذن، في عرف حماس والإخوان المسلمين وصحبهم من المرقعين؟؟؟

ربما نفهم حركة الدول وتاريخية نشأتها وشروط استمرارها وسياساتها وخضوعها لدول المركز إلى الدرجة التي تفقد فيها سيادتها أو القدرة على التحكم بمواردها وذاتيتها ومستقبلها وعقيدتها وكل ما اشتملت عليه «على بركة الله» . نفهم هذا! ونعلم أن إزالة «سايكس - بيكو» تحتاج إلى زلزال، وأن تطبيق الشريعة تحتاج إلى زلازل، وأن إقامة الخلافة تحتاج إلى نصر من فوق سبع سماوات.

لكن كيف نفهم جماعة إسلامية نشأت «على بركة الله» لاستعادة ما فقدته الأمة ثم تخلت عن أهدافها وتوجهت نحو الغرب بكل ثقلها، سياسيا وعسكريا وأمنيا وتحت شعار «على بركة الله» من أول لحظة تأسست فيها؟ فالمسألة هنا لم تعد سقطات ولا اجتهادات فردية داخل الجماعة بقدر ما هي اختيارات استراتيجية يجري تسويقها بغطرسة وعنجهية ورياء واسع النطاق، وعلى مرآى من الجميع، مسلمين وغير مسلمين. ولما يشيع في الخطاب الإعلامي للجماعة التناقض والكذب والتملق والزيف والتحريف وقول الزور والافتراء والخداع والتبرير فهذا يعني أن هناك ما هو أخطر وأعظم شرا وبلاء. فهل بقيت زندقة، بعرف هؤلاء، لم تتسع لها «على بركة الله» ؟

-فإذا لم يعد تطبيق الشريعة هدفا للجماعة؛

-وإذا أصبحت الشريعة نفسها هدفا للتأويل والتحريف عندها؛

-وإذا أصبح الدين بين المسلمين اختيارا وليس إجبارا؛

-وصار حد الردة خروجا عن النظام العام، ممثلا بـ «سايكس - بيكو» ، وليس خروجا على العقيدة؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت