فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 147

«نفى رئيس اللجنة القانونية في المجلس التشريعي الفلسطيني د. أحمد أبو حلبية «بشدة» ما أوردته صحيفة «الحياة» اللندنية في عددها الصادر في (24 122008) من أن كتلة «التغيير والإصلاح» التي تمثل حركة «حماس» بالمجلس قد أقرت «قانونا إسلاميا» ينص على تطبيق الحدود الشرعية، مشيرا إلى أن: «الوضع الحالي يمنع إقرار قانون كهذا» كما أن «تطبيق الشريعة يتم وفق مراحل» ، على حد قوله. وفي موضع آخر قال: «نحن نرفع شعار الإسلام هو الحل، وقلنا من أول يوم فازت فيه حركة حماس إننا سنسعى إلى أسلمة القوانين، ولكن أكدنا في ذات الوقت أن تطبيق الشريعة يتم وفق مراحل» . وفي معرض نفيه لما أثارته زوبعة قانون العقوبات قال رئيس المجلس التشريعي بالإنابة د. أحمد بحر: «في أكثر من مناسبة نفت حركة حماس ما تروجه بعض وسائل الإعلام بأنها تسعى لإقامة إمارة إسلامية في قطاع غزة» .

لسنا ندري إنْ كانت مسألة عدم القدرة على تطبيق الشريعة عند «حماس» أسيرة لبرنامجها الانتخابي ومشاركتها في السلطة أو بالحصار المفروض على غزة أو حتى بماض تليد سبق وأن عبّر عنه الشيخ أحمد ياسين في أكثر من مناسبة، وعلى منابر إعلامية عدة، فضلا عن توثيقه في الكتب والصحف والكراسات. فقد سئل الشيخ من قِبَل صحيفة «النهار» المقدسية (30 41989 - عدد 797) عن أن: «الشعب الفلسطيني يريد دولة ديمقراطية, وأنت؟؟ لماذا تعانده؟» ، فأجاب: «وأنا أيضًا أريد دولة ديمقراطية متعددة الأحزاب, والسلطة فيها لمن يفوز في الانتخابات» ، ثم استفسر منه ثانية: «لو فاز الحزب الشيوعي, فماذا سيكون موقفك؟» فقال: «حتى لو فاز الحزب الشيوعي فسأحترم رغبة الشعب الفلسطيني» .

الحقيقة أن أطرف ما في تصريحات «حماس» ، كحركة إسلامية، أنها جاءت أشبه ما تكون برد الصائل! فتارة بدت وكأنها تدفع عن نفسها «عدوانا غاشما» كلما اتهمتها السلطة أو غيرها بالسعي لتطبيق الشريعة، وفي حين آخر ظهرت وكأنها في قفص اتهام تواجه «تهمة جنائية ظالمة» تَجْهد في التبرؤ منها! لو أنها أشاعت «برنامجها الاجتماعي والديني» بين الناس وعلمتهم أحكام دينهم لاطمأنوا وأمنوا، ولما أبدت كل «حماس» هذا الفزع مما قالته صحيفة «الحياة» اللندنية حول تطبيق الحدود، ولما اضطرت إلى التهرب من أسئلة الشريعة باللف والدوران أو بالتحريف أو بالتنصل من موجبات تطبيق الشريعة! لكنها لم تفعل شيء من هذا القبيل حتى داخل أطرها التنظيمية وهي الأولى بتطبيق الشريعة عليها.

لذا فإن التهيئة لتطبيق الشريعة أمر واجب إذا كانت هناك نوايا فعلية في هذا الاتجاه. لكن التعلل بالتدرج والمرحلية فهذه مصطلحات عفا عليها الزمن ولم تعد تتمتع بأية مصداقية لمن يتمسك بها ويعتقد أنها سلاحه الفتاك في ردع الخصوم، فهي لم تُستعمل أصلا إلا للتهرب من استحقاقات الانتساب إلى الإسلام والمسلمين وتمييعها. فالذي يقرأ تاريخ الحركات الإسلامية في صراعها مع العلمانية وقوى اليسار يعلم حق العلم أن هذه المصطلحات هي ذاتها التي كانت تستعمل منذ خمسينات القرن العشرين. والذي يطلع على وثائق الجماعات الجهادية في مصر السبعينات سيرى المطارحات التي خيضت والردود الكثيفة التي حفظتها متون الكتب والصحف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت