فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 147

ببساطة: أين هي اللغة الشرعية في تصريحات أبو الفتوح وغيره من قادة الجماعة وحتى من الفروع إزاء هذه الحقائق الدامغة؟ أين تصريحات القوم من «معركة المصحف» للشيخ حسن البنا؟ أين الجماعة من قرار المحكمة التاريخي الذي كان بحق «معركة مصحف» ؟ إذا ما قورنت بتصريحات «الإخوان» التي برزت على النقيض كـ «معركة علمانية» بامتياز؟ ولنتأمل الفارق الشاسع بين د. أبو الفتوح والقاضي عبد الجبار. ففي حيثيات قرار الحكم نقل موقع «الجماعة الإسلامية (15) » في مصر عن القاضي قوله: «قد يسأل البعض لماذا لم أحكم بالشريعة الإسلامية في هذه القضية؟» فقال: «لأنني في حكم المكره شرعًا والملزم قانونًا» . فهل كان د. أبو الفتوح مكرها في تصريحاته؟ وهل كان القاضي الذي يواجه نيابة عامة تطالب بإعدام 300 موقوف في سعة أكثر منه؟ لا. كما أنه لم يكن مكرها بل مختارا ومستميتا في الدفاع عن الجماعة وتسويقها بأي ثمن حتى لو كان الطعن في الشريعة بشتى الوسائل بما فيها التحريف المسمى بـ «الاجتهاد» زورا.

بهذا الوضوح لأطروحات الجماعة؛ لم تعد تنفع محاولات التأويل والتماس الأعذار الواهية عند كل تصريح، ولا النفي أو التكذيب المستمر للأقوال، أو الزعم بتحريفها. فهذا أسلوب لم يعد يجدي مع فيض التصريحات المناوئة للشريعة والمداهنة للعلمانية. فحتى شعار الجماعة التاريخي: «الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا» بات في ذمة الله. فلم يكن كذبا ولا حتى تكتيكا استراتيجيا على حد قول أحد الخصوم وهو يرد على تصريح د. أبو الفتوح خلال الندوة التي عقدت في ذكرى مرور 50 عامًا على مشروع دستور 1954 الليبرالي، حين قال في تصريح لصحيفة «الشرق الأوسط (16) » بتاريخ 25 52005: «إن شعار الجماعة هو شعار عاطفي وأدبي يعبر عن مرجعية الجماعة، ولكنه لا يعبر عن منهجها في العمل السياسي الذي تحترم فيه القانون والدستور الوضعي للدولة، مؤكدًا أن الجماعة تؤمن بحقوق المواطنة وأن الأمة مصدر السلطات» . من بديهيات القول أن الشريعة في الدستور المصري هي المصدر الرئيسي للتشريع. لكن بحسب كلام د. أبو الفتوح: فإن مرجعية العمل السياسي غير مرجعية الجماعة! فهل الشريعة هي المصدر الرئيس أم الوحيد في مرجعية الجماعة؟ وهل تفتقر الشريعة إلى مناهج توجه العمل السياسي حتى يستعين د. أبو الفتوح بالدستور كموجه لمنهج الجماعة؟ باختصار: كم بقي من الشريعة في مرجعة الجماعة وعقول قادتها؟

ثانيا: حماس والشريعة

ما أن انطلقت حركة «حماس» رسميا ليلة الحادي عشر من كانون أول ديسمبر 1987، ومن ثم صدور ميثاقها بعد ثمانية شهور حتى عبرت عن أهدافها بشعارات مثل «الجهاد» و «التغيير» و «البعث الحضاري الشامل للأمة» كي تتحرر «أرض الوقف» من البحر إلى النهر. لكنها اليوم محاصرة في غزة تبحث عن التسوية، بعيدا عما نص عليه الميثاق وجاهد لأجله السابقون، وتستبشر بقرب القبول الأمريكي لها بعد أن حظيت بالقبول الأوروبي، وأثبتت جدارتها وتباهت في «مسح جماعة جند أنصار الله في ساعتين» !!! هذا هو السمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت