فقد أعلنت «حماس» عزمها الدخول في العملية السياسية داخل فلسطين تحت سقف اتفاقات أوسلو كشريك كامل وليس بهدف «الإصلاح والتغيير» كما روجت له الحركة عشية انتخابات المجلس التشريعي وخلالها. وقد استعملت الحركة بلسان ناطقها الرسمي مشير المصري (2) عبارتي «الشراكة الكاملة» أو «المشاركة السياسية في كل شيء» حتى قبل أن تختلف مع حركة «فتح» . فقد دخلت العملية الانتخابية باسم «قائمة الإصلاح والتغيير» . ولا ندري ما الذي أصلحته الحركة في السنوات الأربع الماضية؟ ولا التغيير الذي أحدثته في السياسة أو المجتمع أو الاحتلال أو الدين والأخلاق أو العدل أو المساواة منذ ذلك الحين وإلى يومنا هذا إلا الانقلاب التام على رأي القيادات التاريخية التي كانت تحرِّم المشاركة في العملية السياسية.
العجيب أن «الإخوان» و «حماس» يبررون، على نطاق واسع، خطوة المشاركة في العملية السياسية تحت حراب الاحتلال بالقول: «حتى نمنع حركة فتح من تقديم المزيد من التنازلات» ! أو «حتى تستثمر الحركة نجاحاتها في صورة مكاسب سياسية» ! فأية مكاسب يمكن للفلسطينيين أن يتطلعوا إليها غير زوال الاحتلال ورفع الاضطهاد عنهم داخل فلسطين وخارجها؟ فهل حققت الحركة شيء من هذا القبيل أو حتى القليل منه؟ وهل كانت الحركة فاشلة حين كان الجهاد، فقط، خيارها الاستراتيجي؟ والآن أصبحت ناجحة وهي تتوجه نحو التسوية وانتظار عروض الغرب وإسرائيل بما يجودان به عليها؟ هل هي في وضع يمكنها من الحصول على مكاسب وجني بعض الثمار؟ وهل هي في وضع يمكنها من الحصول على بعض المكاسب أو جني بعض الثمار؟ وأين هي ملامح المكاسب إن كان لها ملامح من الأصل؟ وهل كان د. عبد العزيز الرنتيسي حين كتب مقالته الشهيرة سنة 1996 ورفض فيها المشاركة في الانتخابات التشريعية متساهلا مع حركة «فتح» حتى تأتي القيادة الجديدة لـ «تصلح» الخطأ و «تغير» من اتجاه البوصلة!؟ وهل كان الرنتيسي قاصر الفهم لما كتب يقول: «ندرك أن أي حكومة تقوم في ظل الاحتلال، وبإذن منه، لا بد أن تستوفي الشروط التي يضعها جنرالات الاحتلال ... (وأن) ... المحتلين لا يتفاوضون إلا مع من يبرأ من المقاومة وينبذها»
فمن القاصر الذي تنازل ولحق بمشروع الآخر وعبَّر عن رغبته وعزمه على «المشاركة السياسية في كل شيء» ؟ وبأي مشروع ستشارك «حماس» حركة «فتح» وفصائل منظمة التحرير؟ بـ «تطبيق الشريعة» أم بـ «التسوية» ؟ أم بتوسل حاخامات اليهود العنصريين لإنصاف الشعب الفلسطيني كما يرى د. ناصر الدين الشاعر نائب إسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة في «رسالة مفتوحة إلى السادة قادة إسرائيل (3) - 14 72008» ؟ وما الذي تمخض عن سياسات «حماس» وسوء خياراتها السياسية سوى الحصار والجوع والتهديد اليومي والقتل وإغراء إسرائيل بحرق غزة والتنازل عن الميثاق والتخلي عن الشريعة؟ وماذا بقي من دفاعات للحركة بعد أن أوقفت العمليات الاستشهادية وحرصت على عقد اتفاقات التهدئة مع إسرائيل وفرضها على الفصائل والجماعات الجهادية؟