«حماس» على ضبط الأمن والأوضاع في قطاع غزة. فهل تجرؤ «حماس» ، مثلا، أن تعيد التأكيد على العمليات الاستشهادية كنهج مقاومة مع العذر لها بصعوبة الظروف التي لا تسمح باستئنافها حاليا؟
الثابت، في ضوء اللغة الجديدة، أن «حماس» تخلت بصورة تامة عن الشريعة كمرجعية توجه اختياراتها السياسية والعسكرية. بل أنها تخلت عن استخدام أي مصطلح شرعي في الصراع مع اليهود ووظفته في حربها ضد خصومها المحليين كحركة «فتح» والجماعات الجهادية على وجه التحديد. وهذا موضوع آخر يستحق وقفة خاصة في مناسبة أخرى. لكن فيما يخص ميثاق الحركة، على ما فيه من طوام شرعية، فلم يعد يمثل أية مرجعية، بل أن الحركة لا تستطيع حتى التذكير به لا تصريحا ولا تلميحا. ولما سئل أحمد يوسف عن الميثاق بعد فوز «حماس» في الانتخابات التشريعية وتشكيل الحكومة قال: إن مرجعية الحكومة هي البرنامج السياسي! وليس الميثاق. فهل هذا هو موقع فلسطين الشرعي في الميثاق؟ لنرى ما يقوله الميثاق.
1)فيما يتعلق بهوية فلسطين يقول الميثاق في المادة 11:
«تعتقد حركة المقاومة الإسلامية أن أرض فلسطين أرض وقف إسلامي على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة، لا يصح التفريط بها أو بجزء منها أو التنازل عنها أو عن جزء منها، ولا تملك ذلك دولة عربية أو كل الدول العربية، ولا يملك ذلك ملك أو رئيس، أو كل الملوك والرؤساء، ولا تملك ذلك منظمة أو كل المنظمات سواء كانت فلسطينية أو عربية، لأن فلسطين أرض وقف إسلامي على الأجيال الإسلامية إلى يوم القيامة. هذا حكمها في الشريعة الإسلامية ... » .
2)أما فيما يخص التسوية فيقول الميثاق في المادة 13 ما يلي:
«تتعارض المبادرات، وما يسمى بالحلول السلمية والمؤتمرات الدولية لحل القضية الفلسطينية مع عقيدة حركة المقاومة الإسلامية، فالتفريط في أي جزء من فلسطين تفريط في جزء من الدين ... ولا ترى أن تلك المؤتمرات يمكن أن تحقق المطالب أو تعيد الحقوق، أو تنصف المظلوم، وما تلك المؤتمرات إلا نوع من أنواع تحكيم أهل الكفر في أرض المسلمين، ومتى أنصف أهل الكفر أهل الإيمان؟ ولا حل للقضية الفلسطينية إلا بالجهاد، أما المبادرات والطروحات والمؤتمرات الدولية، فمضيعة للوقت، وعبث من العبث، والشعب الفلسطيني أكرم من أن يعبث بمستقبله، وحقه ومصيره ... » .
هل بقي شيء من «أرض الوقف» بعد تصريحات قادة «حماس» وعلى رأسهم خالد مشعل وهو يعلن قبوله بدولة على ما تبقى من فلسطين وتفويضه للرئيس محمود عباس بالتفاوض على تسوية بشرط إخضاعها لاستفتاء شعبي؟ وهل ما زالت فلسطين في عرف القيادة السياسية لـ «حماس» «أرض وقف إسلامي» ؟ وهل انتفى