فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 147

أكثر ما يميز مذبحة مسجد ابن تيمية في رفح جنوب قطاع غزة عن سابقاتها أنها كانت القشة التي قسمت ظهر البعير، وهيأت لفتح ملف «الإخوان» و «حماس» على مصراعيه لنتبين أقوال القوم في الحادثة وأبرز أقوالهم في القضايا الكبرى ابتداء من تطبيق الشريعة وانتهاء بالاعتراف بإسرائيل، لذا فقد رأينا أنه من المناسب وضع مقالات المذبحة مع مقالات السلسلة المفتوحة: «ثمانون عاما وهي خاوية على عروشها» بين دفتين، وعلى جزأين، لتشكل وثيقة جامعة يمكن الرجوع إليها وقت الحاجة. وليطلع على جماعة «الإخوان المسلمين» وبعض فروعها، بما فيها «حماس» كل من غابت عنه الحقيقة أو جرى تغييبها. ليس طعنا فيها أو حقدا علي ها، بل ليدرك القارئ المتخصص والبسيط كيف تتعامل الجماعة مع قضايا الأمة وثوابتها؟ وما هو الدور الذي تلعبه راهنا وستلعبه مستقبلا؟ وكيف يكون الولاء والبراء في عرف الجماعة وفروعها؟ وكيف تكون التحالفات مع الأمريكيين والإيرانيين فضائل عظمى لا تقل عن فضائل الكذب والفجور في الخصومة؟ وكيف تكون الشعارات مجرد زيف وتضليل وأباطيل وابتزاز للأمة من جماعة تزعم أنها إسلامية وهي تنمو وتترعرع في أحضان العلمانية؟ وتجاهر برفضها تطبيق الشريعة؟ وكيف يكون تحريف الدين والعبث بأحكامه سهلا يسيرا حين يصدر عن جماعة إسلامية؟!!! وكيف يكون استغفال الناس وعقولهم سلعة رخيصة وهدفا للغدر والخداع لدى الجماعة وأخواتها.

مهما كان الأمر فإن السير «على بركة الله» في الحق والباطل لا ينفع في الوصول إلى نهاية الطريق إنْ كانت له نهاية أصلا. وعلى «الإخوان» و «حماس» أن يدركا ظاهرا وباطنا أن أضخم القوى الاجتماعية والسياسية والعسكرية يمكن أن تنهار بلحظة واحدة من الزمن إذا ما انفض الناس عنها، لسبب ما، بما يكفي لِأنْ تفقد شرعيتها الاجتماعية. فكيف سيكون الحال إذا تعلق الأمر بتلاعبات فاضحة في الشريعة من شأنها أن تضع حدا فاصلا بين الجماعة ومرجعيتها؟ أو بينها وبين الحاضنة الاجتماعية؟ أو بفعل تحالفات صارخة مع أعداء الأمة تضيع فيها الحقوق والأماني والطموحات وتُسفك فيها دماء المسلمين؟ أو بشهادات زور على جرائم مؤلمة بحق الأبرياء؟ أو بفساد مستشرٍ لم يعد خافيا على أحد؟ أو بأخلاق تتهاوى تباعا بعد أن كانت رافعة إلى وقت قريب؟ أو بفجور في الخصومة مع الغير؟ أو بعصبية حزبية قاتلة لم تعد تجد لها أي منطق إلا الهوى؟

إنْ كان هذا هو الحال الغالب؛ فعلامَ ستحظى «حماس» ، مثلا، بتأييد الأمة ونصرتها؟ على قتال اليهود؟ أم على سفك الدماء؟ أم بالتنصل من تطبيق الشريعة والتدرج في استدعاء العلمانية؟ أم بالتخلي عن الميثاق؟ أم بدولة على خُمس مساحة فلسطين؟ أم بالتقارب مع الغرب؟ إنْ كانت هذه وأمثالها فهي، وللحق، علامات السقوط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت