الأمة؛ فماذا عن علاقة إيران اليوم بأمريكا وتحالفها في إسقاط بلاد إسلامية؟ هل يكفي هذا التساؤل لإسقاط المعادلة وإعادة النظر في المسألة بعقلانية وقليل من التأمل؟ لا. لن يكفي.
فقد انتقل الإخوان بمعية بعض الرؤوس النافذة استراتيجيا من الترويج للتشيع السياسي إلى الترويج العلني للتشيع العقدي والدفاع عن المذهب الشيعي. وفي السياق لدينا نموذجين للمعاينة: المرشد العام للجماعة والمهندس يوسف ندى.
بالنسبة للمرشد العام مهدي عاكف (21) فهو يعتبر: «الشيعة والسنة أمة واحدة قِبلتُها ودينُها وصلاتُها وحجُّها لمكانٍ واحدٍ، - 6 32004» . وفي تصريحات له لصحيفة «الدستور» المصرية في 26 92008 قال: «هم مسلمون لهم مذهبهم ويعبدون الله عز وجل ويتبعون النبي صلي الله عليه وسلم وقبلتهم هي الكعبة ويتبعون تعاليم القرآن» مضيفا: «أن ما يدور بين السنة والشيعة خاصة في العراق ولبنان لا يزيد علي كونها خلافات سياسية لا دخل للإسلام ولا المذاهب فيها وهي ليست اختلافات فقهية» ، لكنه تدارك بنفس التصريح أن: «الاختلافات الفقهية لها مجالس للعلماء المتخصصين فيها وهذا لا دخل له بالخلافات السياسية» .
لكن هذه التصريحات لا تكفي إنْ لم يتوج مهدي عاكف (22) تحالفاته مع الشيعة وتصريحاته المناصرة لهم بـ «جواز التعبد بالمذهب الشيعي» مكررا، في وقت لاحق، تصريحاته السابقة (23) بأن: «الصراع بين الشيعة والسنة، صراع سياسي وليس طائفيًا أو عقائديًا 26 22009» . وهو بذلك يرفض تأكيد القرضاوي (24) (25 92008) وهو يصرخ بأن هناك: «محاولات فعلية حاليا لنشر المذهب الشيعي في بلاد إفريقية بينها مصر والسودان والمغرب والجزائر ونيجيريا» . تُرى! هل سأل المرشد العام نفسه سؤالا عما إذا كان الشيعة يقبلون التعبد بالمذاهب السنية كما يقبل هو التعبد بمذهبهم؟
لعله لم يسألها، فيكفيه فتوى محمود شلتوت شيخ الأزهر السابق التي نفاها القرضاوي (25) فيما يؤكد آخرون وجودها. لكن مستر علي جمعة (26) ( happy birthday to you) يؤمن بها هو الآخر. لذا فقد تضامن مع المرشد العام في انتصاره لإيران: «علينا الاعتراف بما تحرزه هذه الطائفة من تقدم يُمَكِّننا من التعاون معها في الوقت الحالي» ، مؤكدا أنه: «لا حرج من التعبد على مذاهبها، فلا فرق بين سني وشيعي» . أما بعض الشخصيات الإيرانية النافذة فقد تطوعت، هي الأخرى، انتصارا للمرشد العام ورفع الحرج عنه. فقد تعرّض علي أكبر محتشمي في مقابلة له بتاريخ 13 112008 على موقع «إسلام أون لاين (27) » إلى السؤال التالي: