يمهد الطريق أمامها لتكون جزء من صميم المنظومة العلمانية ولو برداء إسلامي بلا محتوى. فالتجارب أثبتت، بالنسبة للأمريكيين، أن التحالف مع «الإخوان» مثمر وذو جدوى أكثر من التحالف مع غيرهم من القوى.
ولعلها من المفارقات العجيبة في تاريخ الإخوان أن يكتب الشيخ حسن البنا، في بدايات الجماعة، أربعة مقالات دارت حول «حاكمية الشريعة» واحدة منها بعنوان: «معركة المصحف .. أين حكم الله؟ (1) » ، وختمها بالقول: «ليس بعد النصيحة أو البيان إلا المفاصلة أو الجهاد» . بينما تبدو الجماعة وأخواتها، بعد ستين عاما أخرى، وكأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة، عقيدة ومنهجا، كلما انسلخت عن المعركة وآثرت السلامة بعيدا عن «مصحف صدنايا وإصبع سيد قطب وصدق مروان الحديد وثبات عبد القادر عودة ورفاقه» ، وأملا في دور أو سلطة أو تسوية أو حتى تحالف ما مع الولايات المتحدة وإيران وغيرهما من القوى المعادية للأمة. فماذا بقي من «معركة المصحف» ؟ وماذا بقي من حكم الله؟ بل ماذا بقي من المصحف كمرجعية يمكن لجماعة إسلامية أن تسترشد به؟
تُعرَّف الشريعة لدى أهل الاختصاص (2) والعلم بكونها: «منظومة الأحكام الشرعية الواردة في الوحي المعصوم، والمتعلقة بجميع جوانب حياة الإنسان، في علاقته بربه، وفي علاقته بنفسه وبالناس، وفي علاقته بالكون، وما تقتضيه كل علاقة من هذه العلاقات من أحكام» على أن تكون هذه المنظومة: «على صلة بكل المنظومات الأخرى التي يشملها الدين، فهي على صلة بمنظومة العقائد وبمنظومة العبادات، وبمنظومة المعاملات وبمنظومة الأخلاق والآداب، (بحيث يمكن القول أن) هذا حكم شرعي عقدي، وهذا حكم شرعي عملي، وهذا حكم شرعي أخلاقي، ... وهكذا. و (بالتالي) نجد أن هذه المنظومات تتكون من شقين أساسيين: (1) النصوص التي تعنى بجانب التصور للفعل وتبيان كيفية أداء الفعل المطلوب إتيانه، و (2) النصوص التي تتضمن الأحكام التكليفية التي تأمر بالفعل أو تنهى عنه ... لكن في كثير من الأحيان يمتزج الشقان، فيصعب التمييز بينهما» . وفي تعريف أوجز فالشريعة هي: «اسم لكل الأحكام الشرعية، ولكل الأوامر والنواهي سواء كانت متعلقة بالعقيدة أو بالعبادات أو بالمعاملات أو بالأخلاق والآداب» ، وفي معنى آخر هي: «ما شرعه الله لعباده من العقائد والعبادات والأخلاق، ونظم الحياة في شُعّبِها المختلفة لتحقيق سعادتهم في الدنيا والآخرة» .
وفي القرآن الكريم ثمة العديد من الآيات التي تتحدث عن «حاكمية الله» في عباده أشهرها الآيات الثلاثة في سورة المائدة: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ - المائدة: 44} ، {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ - المائدة: 45} ، {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ - المائدة: 47} ، كما وردت آيات في حكم الله، كما في، سورة الأنعام (57، 62) ، و يوسف (40، 67) ، والقصص (70، 88) ، وغافر (12) . أما فيما يتعلق بإحالة تطبيق الشريعة إلى مجالس النواب، في واقعها الراهن، أو إلى إرادة الناس، كما ترى الجماعة فهذا ضرب من النكوص والبدع والزيف والضلال والكذب. فما ورد في سورة النساء