فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 147

لكن لمنع انهيار النظام؛ يجهد الغرب من جهته في البحث عن أدوات لإسناد النظام القائم أو التفتيش عن بديل له كاف لإشغال الأمة لعقود قادمة بنفسها. أما على مستوى الأمة فمن الواضح أنه لم يعد ثمة قوى محلية يمكن أن تشكل بديلا مأمونا لدى الغرب أكثر من جماعة «الإخوان المسلمين» . فـ «الإخوان» هم آخر القوى الكبرى، ولم ينفصلوا منذ نشأتهم الأولى عن النظام الدولي وشرائعه، ولا عن منظومة «سايكس - بيكو» كصيغة سياسية أو كحالة ثقافية على السواء، فلماذا لا يتم إشراكهم في العملية السياسية خاصة وأن «الإسلام المعتدل» ممثلا بـ «الإخوان المسلمين» بحسب مجموعة الأزمات الدولية: «يتميز بصفات ومزايا غير عدائية للغرب وقيمه» ، ويمثلون بحسب تقارير «راند» (تقرير إبريل 2004) و «مجموعة الأزمات الدولية» (تقرير القاهرة - بروكسل، 2 آذار 2005) ما يزيد عن ثلثي القاعدة الديمغرافية؟

هكذا إذن، فـ «الإخوان» بنظر الغرب هم آخر الأوراق الثمينة في استمرار النظام القائم. وعليه فإن السؤال المطروح بشدة هو: هل يمكن أن يشكل «الإخوان المسلمون» مشروعا بديلا للأمة؟ أم بديلا للغرب؟ لنرى.

ثانيا: واقع «الإخوان»

الأكيد أن الواقع والأداء السياسي للجماعة وفروعها هما الأجدر بالإجابة على السؤال دون أي تدخل. فالواقع يؤكد، قولا وفعلا، أن «الإخوان» بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 مندرجون رسميا:

-إما في إطار المشروع الأمريكي، كما هو حالهم في أفغانستان والعراق والصومال وحتى الجزائر.

-أو باحثون عن الاندراج في المشروع الأمريكي كما تفعل «حماس» عبر بوابة التسوية.

-وإما في إطار المشروع الصفوي كما هو حال الجماعة الأم وبعض فروعها كحركة «حماس» .

-أو مندرجون، في منظومة «سايكس - بيكو» ، عبر العملية السياسية كما هو حالهم في أغلب الدول العربية والإسلامية.

ولأن لهذا الاندراج استحقاقاته السياسية والعقدية والأمنية، فقد استجاب «الإخوان» ، جماعة وفروعا، للمطالب الغربية، إما بالتناغم معها وإما بالتنفيذ الحرفي لها دون تردد. ولا شك أن فيض التصريحات التي نسمعها من «الإخوان المسلمين» ، على المستوى السياسي أو العقدي والأمني، تندرج في إطار عمليات التأهيل العلنية كي تتوافق:

(1) مع الأطروحة الغربية؛

(2) ولتهيئة القواعد كي تتقبل بالأطروحات الجديدة قبل الدخول في مصالحة رسمية مع الغرب ليس من المستبعد أن؛

(3) تنتهي بالاعتراف بإسرائيل، قولا أو فعلا، عاجلا أم آجلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت