فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 147

إسلامية رفيعة ونموذج يحتذى حتى للخصوم؟ أي تدرج هذا الذي يبيح الكذب بصورة تقشعر لها الأبدان، ويتخذه نهجا ويصر عليه، غير آبه بخلق ولا دين، حتى بعد فضحه على الملأ، وبالأدلة القاطعة؟

لكن يبقى السؤال الأول: أليست «حماس» أولى في الالتزام بشرع الله قبل غيرها؟ أم أنها فوق الحكم الشرعي والمساءلة؟ وكم من الوقت ستحتاج «حماس» بمثل هذه التصريحات لتبدو على المجتمع مظاهر الإسلام؟ والسؤال الأهم: هل يمكن تصنيف تصريحات «حماس» ، فيما يتعلق بتطبيق الشريعة، والتسوية والتحالف مع الشيعة والكذب والتشويه وارتكاب المجاز وغيرها من الممارسات ضمن «معركة المصحف» ؟ لكن ما هي قصة «معركة المصحف» ؟

ثالثا: «معركة المصحف»

قبل اغتياله بتسعة شهور تقريبا كتب الشيخ حسن البنا [1] مقالة عن «حاكمية الشريعة» بعنوان: «معركة المصحف - أين حكم الله؟» . ولو كتبها في أيامنا هذه لاستحق لقب «تكفيري» بامتياز حتى من داخل الجماعة قبل غيرها! ولسنا ندري إن كانت مثل هذه الأفكار والتوجيهات لدى المرشد قد تسببت فعلا باغتياله في 12 21949 بعد بضعة شهور من كتابته لها والمجاهرة في التعبير عنها، خاصة وأن هذه المقالة بالذات جاءت بعد يومين من الانسحاب البريطاني وإعلان قيام دولة لليهود في فلسطين.

ويبدو أن الكاتب إبراهيم العسعس كان محقا في مقالته: «الإخوان والرهان الخاسر» لما قال: «توفي المؤسس رحمه الله فجأة قبل أن يقول لهم ما يريد على وجه التحديد «. ففي سياق مناقشته لشروط قيام «القاعدة المسلمة» [2] التي تتولى تطبيق «حاكمية الشريعة» أو حمايتها، يميز المفكر الإسلامي محمد قطب بين فكر «البنا» في بداية تأسيس الجماعة وفكرها في أواخر أيامه خاصة فيما يتعلق بتطبيق الشريعة قائلا: «لئن كان هذا لم يكن واضحًا تمامًا في مبدأ الطريق، أو كان خافيًا وراء الحماسة العاطفية للجماهير، فقد اتضح في حس الإمام الشهيد في أيامه الأخيرة على ضوء الخبرة الواقعية كما يبدو ذلك واضحًا متبلورًا» في مقالة: «معركة المصحف» والتي ننقلها فيما بعد بنصها كما وردت في «واقعنا المعاصر» .

إذن، فقد كان فكر «البنا» قد تبلور بصورة أكثر وضوحا من ذي قبل. والتأكيد على ذلك جاء بلغة الشيخ محمد قطب،: «نعم، لقد اتضح الأمر في حس الإمام الشهيد في أيامه الأخيرة» ، ولكنه «لم يُمهَل حتى يرسِّخ هذا المعنى في قلوب أتباعه ... ، فظل ... غير واضح في نفوسهم، ولا تبدو آثاره في تخطيهم وتحركهم وأفكارهم» . لكن ما لم يكمله «البنا» ويعمل عليه تصدى له سيد قطب ومحمد قطب وغيرهما من كبار المفكرين

(1) جريدة «الإخوان المسلمون» اليومية، العدد 627، السنة الثالثة، الأحد 7 رجب 1367، 16 مايو سنة 1948.

(2) محمد قطب، واقعنا المعاصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت