فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 147

«هل تبيح في رأيك التعبد بجميع المذاهب السنية مثل الشافعية والمالكية؟» ، فكانت لغته سخية وأكثر «رشاقة» من لغة المرشد وهو يقول: «من وصل إلى قناعة أن هذا المذهب هو تحت مظلة الإسلام، يؤمن به ويشتغل به فإنه مباح، ويجوز له العمل به سواء أكان شافعيا مالكيا أم حنبليا أم حنفيا أم جعفريا زيديا .. كل هؤلاء مسلمون، وبعض علمائنا يقولون بأنه يجوز للمسلم أن يقلد عدة مراجع في عباداته، لا إشكال في ذلك .. الاختلاف بين مذاهب أهل السنة رحمة أم لا؟ كذلك الاختلاف بين مذاهب أهل الشيعة» .

نحن نعلم أن مذاهب السنة أربعة هي الحنبلية والشافعية والحنفية والمالكية. ولما نتحدث عن أهل السنة نقول: فلان سني بقطع النظر عن الانتماء المذهبي له. فالسني يمكن أن يتعبد الله بأيٍّ من المذاهب الأربعة أو بها جميعا، فما يَشْكُل عليه في هذا المذهب يستوضحه من مذهب آخر. لا فرق كبير إلا من حمله جهله على التعصب بلا مبرر. فهل سنقول لاحقا: «شيعي على سنة الله ورسوله» ؟ أم «شيعي على سنة علي جمعة ومهدي عاكف» تيمنا بمقولة د. عبد الوهاب المسيري لما سئل عن عقيدته فقال: «ماركسي على سنة الله ورسوله» ؟ إذا كانت المسألة خلاف سياسي فما شأن «الإخوان» يدافعون باستماتة عن المذهب الشيعي والتشيع وحق إيران في نشر مذهبها وكأنه مذهبهم؟ ولماذا لا يتحدثون ولو لمرة واحدة عن خيانات إيران للأمة وذبح السنة في العراق وأفغانستان؟ وما شأن الأمة أن تتعبد بمذهب شيعي لا يرضاه أكثر «الإخوان» لأنفسهم؟

لم يطل الوقت كثيرا حتى طلع علينا، في مناسبة أخرى، المهندس يوسف ندى مفوض العلاقات الدولية السابق في الجماعة ليقول لنا في مقالة له بعنوان: «نحن والشيعة (28) 16 22009» : بأن: «الخلاف بيننا وبين الشيعة الإثنى عشرية هو خلاف في الفروع وليس في الأصول من الدين» . لكنه ليس رأيه الشخصي. فهو يتحدث باسم الجماعة حين يقول بأن: «المستقر في الفكر الإخواني أن الخلاف في الفروع لا يخرج من الملة، وأن المشكلة الشيعية أصلها خلاف على الولاية والإمامة وليست على قواعد الدين وأصوله أي أنها خلاف سياسي» .وقد أثارت مقالته زوبعة لدى أهل السنة وفي صلب «الإخوان» حيث رد عليه د. محمد غزلان عضو مكتب الإرشاد في مقالة له بعنوان: «مرة أخرى .. نحن والشيعة (29) 25 22009» . وبدت المقالتان على طرفي نقيض رغم أنهما نشرتا على موقع «إخوان أون لاين» . أما المرشد العام فنأى بنفسه والجماعة عن السجال الدائر بين الرجلين على صفحات جريدة «المصري اليوم (30) » و «إسلاميون (31) » . وكأن الأمر لا يعنيه ولا يعني الجماعة ناهيك عن الأمة التي يُفترى عليها جهارا نهارا، فأصدر بيانا (32) مقتضبا جاء فيه: «يؤكد فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين أن كل ما تفضَّل به المهندس يوسف ندا والدكتور محمود غزلان حول آرائهما في الشيعة؛ إنما يعبِّر عن الرؤية الخاصة لكلٍّ منهما ولا يعبِّر بحالٍ من الأحوال عن رؤية مكتب الإرشاد» .

سبحان الله! من الواضح أن غضبة د. محمد غزلان على ما فاه به يوسف ندى هي التي استدعت رد المرشد وليس ما كتبه يوسف ندى حيث لم يستدع ذلك ردا من المرشد. فإذا كان المرشد قد بدا في بيانه وكأنه يتنصل مما يقول به «ندى» ، ولا يوافق على أن: «الخلاف مع الشيعة هو خلاف في الفروع وليس في الأصول» ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت