فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 147

لم يكن من أساس للتعاطف الشعبي الواسع مع «حماس» إلا لكونها حركة مجاهدة لا تقبل بالتنازلات ولا بالتسويات ولا بالتفريط بهوية فلسطين باعتبارها قضية عقدية وأرض وقف إسلامي. لكنها الآن تتحول من جماعة جهادية إلى جماعة تبحث عن التسوية بكل ما أوتيت من قوة. فمن جملة التصريحات المثيرة للجدل لقادة «حماس» أجمعين نورد تصريحات خاصة أدلى بها د. أحمد يوسف مستشار إسماعيل هنية لصحيفة «الشرق الأوسط» (4) في 14 32007 والتي اعترف فيها أن: «فكر حماس قد يشهد تحولات أيديولوجية خلال الفترة المقبلة» ، موضحا بأن: «قراءة المشهد السياسي قد تؤدي لتغيير بعض من فكر الحركة، خاصة أن السياسة قد تأتي بما نطالب بالإتيان به عن طريق المقاومة المسلحة، إذن لا داعي لزخم العمل المسلح، فلنحاول بالسياسة، فإن لم يتحقق ما نريده فلنعد إلى المقاومة مرة أخرى، فكوادرنا موجودة» . ومن جهتها أعلنت «حماس» ، بلسان خالد مشعل (5) في 9 62009، أنها: «لن تكون عقبة أمام أي تحرك جاد ينهي الاحتلال الإسرائيلي ويؤدي إلى قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة على الأرض وعلى الحدود (1967) وعلى كل مظاهر السيادة» .

ثم صارت «حماس» تتحدث عن كونها «الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه في أية تسوية سلمية» قادمة للصراع مع إسرائيل، بل تعبر بلسان د. محمود الزهار عن استعدادها لحضور مؤتمر دولي للسلام و تتحدى على صفحات الواشنطن بوست (6) في 17 42008 بأنه: «لا سلام بدون حماس» . وهي ذات اللغة التي كان يتحدث بها ياسر عرفات في وصفه لمنظمة التحرير الفلسطينية. وفي السياق ثمة عشرات التصريحات من هذا النوع. ولا شك أن لمثل هذا التوجه السياسي ثمنه الذي يجب أن تدفعه «حماس» .

وللتأكيد عليه فقد صرح إسماعيل هنية، قبل أربع سنوات، لفضائية CBS (7) بأنه لن يرسل ابنه في عملية استشهادية، وأنه يرغب في وقف إراقة الدم. وكانت أوساط «الإخوان» والحركة يبررون تصريحات «هنية» هذه بمداراة الغرب خاصة وأنه يتحدث أمام فضائية غربية، وأن لغة الحوار الموجهة لجمهور غربي غير تلك التي تستهدف جمهورا مسلما أو متعاطفا. لكن منذ ذلك الحين، على الأقل، وحتى الآن لم تنفذ الحركة أية عملية استشهادية ضد إسرائيل. فهل المسألة تخص «حماس» أم إسماعيل هنية؟

وبالمقارنة، فلم يصدر عن د. عبد العزيز الرنتيسي في يوم ما تنصله أو إدانته لعملية استشهادية استهدفت المطاعم والمقاهي والأسواق والحافلات الإسرائيلية في قلب فلسطين، ولم نعرف عنه أنه تنكر لإحداها أيا كانت الجهة المنفذة لها، ورغم إلحاح كافة وسائل الإعلام عليه لإحراجه وانتزاع إدانة منه كنا نسمع عبارة واحدة لم يتخلّ عنها وهي: «لماذا نأسف عليهم؟ فلم نطلب من هؤلاء اليهود المجيء إلى بلادنا» ، ولا نظن أن أحدا بوسعه أن يأتي بما يناقض هذا القول المأثور. فلماذا يتنصل إسماعيل هنية من العمليات الاستشهادية ويتنكر لها ويعزف عنها إن لم تكن الحركة انقلبت، فعليا، على ماضيها؟ والحقيقة الصارخة تقول أن اليهود أنفسهم يتحدثون عن وقف «حماس» لعملياتها الاستشهادية وليس إسماعيل هنية فقط. بل أن اليهود والغرب يشيد بقدرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت