فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 147

ففي القضية رقم 462 لسنة 1981 المصنفة ضمن قضايا «أمن دولة عليا طوارئ» والمعروفة بـ «قضية الجهاد الكبرى» ، بحضور 280 متهما من أصل 302، نص القاضي عبد الغفار محمد (14) في حيثيات حكمه على الآتي:

«بخصوص الموضوع الثاني فالذي استقر في ضمير المحكمة أن أحكام الشريعة الإسلامية غير مطبقة في جمهورية مصر العربية وهذه حقيقة مستخلصة من الحقيقة الأولى وهي وجوب تطبيق الشريعة» ، وبعد سرد المحكمة لجملة من الأدلة على غياب الشريعة مثل: «وجود مظاهر في المجتمع المصري لا تتفق مع أحكام الشريعة الغراء من ملاهٍ تُرتكب فيها الموبقات تُرخَّص بإدارتها من الدولة، إلى مصانع خمور ترخص بإنشائها من الدولة، إلى محال لبيع وتقديم الخمور ترخص بإدارتها من الدولة، إلى وسائل إعلام سمعية ومرئية ومقروءة تذيع وتنشر ما لا يتفق على أحكام الشريعة الإسلامية، إلى سفور للمرأة يخالف ما نص عليه دين الدولة الرسمي وهو الإسلام» ؛ قرر حكم المحكمة في مسودة الحيثيات في موضع آخر ما يلي:

«حقيقة أن المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها نصت على أن الإسلام دين الدولة الرسمي، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع؛ إلا أنه يكفي المحكمة تدليلا، على أن أحكام الدستور لا تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، ما قرره عمر أحمد عبد الرحمن ـ باعتباره من علماء المسلمين ـ أمام المحكمة بجلسة 3 سبتمبر سنة 1983م من أن الدستور يتصادم مع الشريعة الإسلامية ولا يتحاكم إليها فالمواد 86، 107، 108، 109، 112، 113، 189 تعطي لمجلس الشعب حق التشريع وسن القوانين، وهو في الإسلام لله وحده، كما أن المادة (75) من الدستور لا تشترط الإسلام والذكورة في رئيس الدولة. وهو أمر يخالف إجماع الفقهاء» ؛

وفي معرض بيان حالة المجتمع المصري قبل وقوع أحداث القضية، قرر حكم المحكمة: «غياب شرع الله عن أرض جمهورية مصر العربية: وهو ما سبق للمحكمة أن دللت عليه بأدلة قاطعة ـ لا ترى حاجة لتكرارها، ولكنها تشير إلى أن السلطة التشريعية لم تنته بعد من تقنين أحكام الشريعة الإسلامية، وكانت قد بدأت في هذا العمل منذ عام 1979م» .

وخلال المحاكمة التاريخية غير المسبوقة في القضاء المصري، والتي كان بطلها القاضي عبد الجبار بلا منازع، ولم تتكرر ثانية، أُلقيت شهادات هامة جدا من الشيخ د. عمر عبد الرحمن الذي تحدث عن مشروعية: «مقاومة النظام والخروج عليه كأمر مستقر في الشريعة الإسلامية بإجماع فقهاء الأمة» ، وكذا الشيخ صلاح أبو إسماعيل الذي تحدث عن: «بيان يأسه من محاولة إصلاح النظام بالحسنى خبث المؤامرات التي تعرض لها وتعرضت لها الدعوة لتطبيق الشريعة في مصر» . بل أن قرار القاضي تضمن: «إقراره بوجوب تطبيق الشريعة ووجوب وقف تيار الفساد في وسائل الإعلام، و ... إقراره بالتعذيب البشع الذي وقع أثناء التحقيق وأدى إلى عاهات مستديمة لدى بعض المتهمين» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت